المسحراتى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المسحراتى

مُساهمة  عادل التونى في الإثنين سبتمبر 01, 2008 3:26 pm


المسحراتي في التاريخ المصري والإسلامي
===========
بلال بن رباح هو أول مسحراتي في التاريخ الإسلامي حيث كان يطوف بالشوارع والطرقات لإيقاظ الناس - في العصر المملوكي كادت المهنة تندثر لولا الظاهر بيبرس الذي عمل علي إحيائها بتعيين صغار علماء الدين فيها في العصر الفاطمي أمر الحاكم بأمر الله جنوده بالدق علي أبواب البيوت لإيقاظ أهلها للسحور مسحراتي الكويت يعرف بأبو طبيلة.. وفي سوريا ولبنان وفلسطين يطلق الصفافير لإيقاظ الناس إصحي يا نايم... وحد الدايم... رمضان كريم.. هو شخص يظهر مع هلال رمضان ويختفي مع إختفائه.. زائر لبيتك لمدة شهر واحد في السنة، قد لا تراه لكنك بالتأكيد تسمعه.. هذا هو المسحراتي أو كما يطلق عليه في بعض البلدان العربية المُـسحِر هو ذلك الرجل الذي يقوم بدعوة الناس لترك أسّرتهم وأحلامهم ليستيقظوا لتناول طعام السَحر ـ بفتح السين ـ في ليالي شهر رمضان وهو ما يعرف بعملية التسحير. هذا المسحراتي يبدأ جولته بعد صلاء العشاء وتمتد الي قبيل الفجر ممسكا بـطبلته وهي طبلة صغيرة من فصيلة النقارات لها وجه من الجلد مثبت بمسامير وظهرها من النحاس المجوف وبها مكان مخصص ليتم تعليقها منه.. وهي نوعان الصغيرة منها تسمي بازة أو طبلة مسحر والكبيرة تسمي بازة كبيرة أو طبلة جمال نسبة الي صانعها كما ورد في الكثير من الحكايا، ومعها قطعة من الجلد أو الخشب للدق بها علي سطح البازة الجلدي. واذا ما تتبعنا تاريخ مهنة المسحراتي سنجد أن أول مسحراتي في التاريخ الإسلامي هو بلال بن رباح مؤذن الرسول صلي الله عليه وسلم، حيث كان يطوف بالشوارع والطرقات لإيقاظ الناس بصوته العذب الشجي طوال ليالي رمضان .. وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم في ذلك بلال ينادي بليل فكلوا وأشربوا حتي ينادي ابن أم مكتوم وابن أم مكتوم هو من كان يتولي إقامة آذان الفجر.. ومنذ ذلك العهد أصبح المسحراتي شخصية رمضانية خالصة، وقد أشتهر الزمزمي في مكة المكرمة بالقيام بعملية التسحير حيث كان يصعد الي المئذنة معلنا بدء السحور وفي كل مرة يردد فيها نداء السحور يدلي بقنديلين منيرين معلقين في طرف حبل غليظ ممسكا طرفه الآخر في يده حتي يتثني لمن لم يسمع أن يري ضوءهما فيعرف ببدء السحور ، وارتبط في أذهان المسلمين جميعا المسحر او المسحراتي برمضان ففي مصر كان أول ما كان من المسحر في عام 38 هـ حيث قام عنتبة بن إسحق والي مصر في عهد الخليفة المنتصر بالله ، وكان يسير علي قدميه من العسكر ـ عاصمة مصر القديمة ـ الي جامع عمرو بن العاص مناديا عباد الله تسحروا.. فإن في السحور بركة ومن هذا المنطلق وجدت مهنة المسحراتي في مصر احتراما وتقديرا نظرا لبدئها علي أيدي الوالي العباسي ، ولأن العصر العباسي كان أزهي عصور الشعر العربي فقد وجد من يعملون بمهنة المسحراتي ضالتهم في الأشعار العباسية ليتخيروا من بينها ما يتغنون به في ليالي رمضان ، حيث لابد للمسحر من يتوافر به شرط مهم جدا ألا وهو حلاوة الصوت . في العصر العباسي كان المسحر ينشد شعرا شعبيا يعرف بـ القوما وهو شعر مخصص للسحور له وزنان مختلفان ولا يلتزم قواعد اللغة العربية ويطلق عليه «قوما» لأنه يقول يا نياما قوما.. قوما للسحور قوما وأشهر من تغني بهذا الشعر من المسحرين كان ابن نقطة في بغداد وكان ذلك بناء علي تكليف من الخليفة الناصر لدين الله العباسي. وكان لنساء العصر العباسي عادة عرفن بها وهي أن يضعن قطعة نقود معدنية في ورقة صغيرة ويشعلن النار في أحد أطراف الورقة ويلقين بها من النافذة الي المسحراتي وكانت هذه النيران هي ما يستدل به المسحر علي مكان النقود وما ان يأخذها إلا ويرتفع صوته بالدعاء لأصحاب البيت ويقرأ الفاتحة واذا ما فعل ذلك استيقظ الجيران وأول سيدة تستيقظ تقوم بالنداء علي جاراتها. منافسة غير متكافئة أما في العصر المملوكي.. فقد كادت هذه المهنة الرمضانية تندثر تماما لولا الظاهر بيبرس الذي عمل علي إعادتها بتعيين أشخاص مخصصين من العامة وصغار علماء الدين ، وانقلب الحال لتصبح مسيرة المسحراتي موكباً محبباً للأطفال لانجذابهم لتلك الأغنيات التي يتغني بها المسحر وغالبا ما كان يحمل هؤلاء الأطفال أثناء سيرهم في موكب المسحر الهدايا والعطايا التي أرسلها أهلهم لمن يقوم بعملية التسحير. وفي عصر الفاطميين أمر الحاكم بأمر الله الفاطمي جنوده بأن يمروا علي البيوت ويدقوا علي أبوابها لإيقاظ أهل البيت لتناول السحور ، ومع مرور الوقت قام الحاكم بأمر الله بتخصيص رجال معينين للقيام بهذه المهمة ، كل منهم يحمل عصا يدق بها الأبواب وينادي يا أهل الله قوموا تسحروا . أما الآن فقد اختلفت الأمور عن سابقها وخاصة في النصف الثاني من القرن العشرين والي الآن ، فالآن يواجه المسحراتي منافسة غير متكافئة من وسائل الاعلام المختلفة ـ خاصة التليفزيون ـ التي تكاد تلغي دوره ، ولكن عشق المصريين للمسحراتي الذي يربطهم برباط نفسي بليالي رمضان جعل الكثير من الفنانين يمتهنون هذه المهنة ولكن إما أمام ميكروفون الاذاعة أو أمام كاميرات التليفزيون ومن أشهر هؤلاء بيرم التونسي ، فؤاد حداد ، والفنان سيد مكاوي والذين نجحوا بالفعل في نقل المسحراتي من الشارع الي شاشات التليفزيون وموجات الاذاعة ولكن هناك من المسحرين من لم يستسلم وأصر علي التواجد بين أهالي المناطق المختلفة طوال ليالي رمضان. كانت هذه طقوس العاصمة القاهرة أما الأسكندرية فكان المسحراتي يدق الأبواب بعصاه دقات منظمة وهو يتغني بمقاطع من الشعر المنغم ثم يقرأ الفاتحة وبعدها يبدأ في رواية إحدي غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم أو معجزة من معجزات الأنبياء . أما في الريف والقري المصرية فكان الحال مختلفا حيث كان العمدة أو شيخ البلدة هو الذي يتولي هذه المهمة بنفسه فيمر علي بيوت أهل القرية لإيقاظهم للسحور ، وبعد فترة من الزمن تولي العمدة او شيخ البلدة تقسيم القرية الي شوارع ومناطق ويتم تعيين مسحراتي لكل شارع -: ومنطقة حيث يبدأ المسحراتي عمله من ليلة رؤية الهلال وحتي ليلة عيد الفطر المبارك وهذه الليلة لا يكون الهدف منها التسحير وإنما الحصول علي الأجر الذي غالبا ما كان بعض المال أو كعك ومأكولات العيد او حتي الملابس.
المرأة مسحراتية ولأن المرأة لم تترك مجالا إلا وطرقته فهي أيضا دخلت الي عالم التسحير ولا تعتقد عزيزي القارئ ان دخول المرأة الي هذا المجال هو وليد الألفية الثالثة بل ان المرأة عملت كمسحر في عصر الدولة الطولونية حيث كانت المرأة تجلس وراء نافذة من الأرابيسك مشربية وتقوم بإنشاد الأناشيد بشرط أن تكون من صاحبات الصوت الجميل وأن تكون معروفة لسكان الحي الذي تسكنه فما ان تشدو بالأناشيد الا ويستيقظ سكان الحي لتناول طعام السحر.
وبما أن المرأة لها هذا الدور منذ ذلك العهد البعيد فكان من الطبيعي أن تظهر مسحراتية في القرن الحادي والعشرين وقد علمنا بأن هناك اثنتين من أشهر من مارسن هذه المهنة هما السيدة أم جليلة وقد توارثتها عن زوجها الراحل بعد أن توفي وترك لها من الأبناء ستة كلهم في مراحل تعليمية مختلفة.. والثانية السيدة أم سحر وهي مسحراتية منذ الطفولة فقد توارثت المهنة عن أبيها وجدها وقد تربت وترعرعت علي صوت دقات الطبلة ونداءات السحور فأحبت المهنة ومارستها..
أما ما هو مثير للغاية فهو ما قامت به إحدي البلديات في تركيا بجمع عدد غفير من الفتيات لتدريبهن علي عمل المسحراتي ، وهدفهم من ذلك إثبات قدرة المرأة التركية علي ممارسة كافة الأعمال ، بالإضافة الي كسر ذلك الحاجز النفسي بين الفتيات والليل حيث عرف عن فتيات تركيا خوفهم الشديد من النزول الي الشارع أثناء الليل!!!
مسحراتي العرب
ولم يقـتـصر عـمل المسحـر عـلي مصر بل إنه امـتد من المحـيط الي الخـلـيج فالمـسـحـر في -: الكويت يعـرف باسـم أبو طبيلة ومن عاداته أن يصطحب معه أبناءه ويردد الأدعية وهم خلفه مثل الكورس، بينما في سلطنة عمان يستخدم المسحر الطبلة والناقوس لإيقاظ الناس ويردد يا نائمين الليل قوموا تسحروا سحور.. يا مسلمين سحور يا صائمين ، وفي السودان الشقيق يطرق المسحراتي علي الأبواب وبصحبته طفل صغير يحمل فانوسا وبيده دفتر مدون به أسماء أصحاب البيوت حتي ينادي لكلٍ باسمه قائلا يا عباد الله وحدوا الدايم.. ورمضان كريم ، أما اليمن فيقوم واحد من أهالي الحي بتسحير الباقبن ويكون ذلك بالدق بعصا غليظة علي باب كل بيت وهو يردد قوموا كلوا.. بينما في بلاد الشام سوريا ولبنان وفلسطين يطلق المسحر الصفافير ويأتي قبل رمضان بأيام ليكتب علي باب كل بيت أسماء أفراده حتي ينادي عليهم وقت السحور. سهي علي رجب
منقول

_________________
 
اضغط الرابط للاطلاع على اعمالى الادبية
 
http://knol.google.com/k/-/-/2m8uw5m0bmaox/0#knols

عادل التونى
المدير
المدير

ذكر
عدد الرسائل : 1983
العمر : 56
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

http://sanabel.ace.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى