اسلام بلا مذاهب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اسلام بلا مذاهب

مُساهمة  عادل التونى في الثلاثاء مايو 20, 2008 3:45 am

تقديم

كل عام ونحن بخير
ها نحن نعيش مرة أخري في ظلال هذه الأيام المباركه ... نفس المشهد يتكرر
أمامي كل عام وأسأل الله أن يديمه علي وعلي أسرتي ما دام في القلب عرق
ينبض...
أشعر أن آذان المغرب في آخر يوم في شعبان هو حد فاصل كأنه
يطرق باباً فيفتح لندخل منه جميعاً لحديقة جميلة رائعة .. نتمني ألا نخرج
منها أبداً نستقبلها بإبتسامه ونودع أيامها بدمعه حقيقيه في زمان ظننا
جميعا أننا أصبحنا بلا مشاعر في عالم ومجتمع لايعترف إلا بالمادة والمقابل
المادي....
يأتي رمضان وكأنما قد حضر ماء الغسل .. نبتهل فيه إلي الله
وندعوه جميعا خاشعين متوسلين أن يرحم ضعفنا ويسامحنا علي ما فعلنا طوال
عام مضي ويثبتنا أن نقوي علي الطاعة طوال عام آت بإذن الله
والعجب كل
العجب.. فها أنا ذا الذي لا أقوي ولا أصبر علي إنتظار طعام قد تأخر موعده
دقائق معدوده ويتطاير الشرر من عيني أجدني أصبر علي الجوع طيلة النهار
بقلب هاديء ونفس مطمئنه وأشعر أن الطعام بعد مدفع الإفطار بمثابة الجائزة
أو الهدية علي هذا الصبر الجميل.
والدهشه كل الدهشه.. فهذا الإنسان
الذي يجر وراءه حزمة من العاصي طيلة العام كلما غدا أو راح لا يطرف له جفن
تجده في رمضان وقد غدا مسلماً حقيقياً يخشي الله حق خشيته ويخاف من كل
صغيرة وكبيرة خشية أن يغضب الله عز وجل في هذا الشهر الكريم...
والحيرة كل الحيرة ... وما يدعونا للتوقف والتأمل ... فلدي كل منا طاقة
خير في أعماقه ورغم كل ما يرتكبه الإنسان من آثام وذنوب فإن رمضان يفجر
فينا هذه الطاقة ويشعرنا أنه مازل هناك أمل في أن نصلح من أنفسنا ونتوب
إلي ربنا الكريم الخبير ، فلماذا لا نحاول أن نقف مع أنفسنا وقفة حقيقية ،
وخالق رمضان هو ذاته - سبحانه وتعالي - خالق جميع شهور السنه فما الذي حدث
ويحدث كل يوم ... وحالنا جميعا يزداد سوءاً بعد سوء كأننا ننسي أو نتناسي
أن هذه بلا شك رسالات وإشارات من الله سبحانه وتعالي لنا جميعا أننا قد
بعدنا عن الطريق المستقيم وأنه لابد لنا من وقفة وتدبر ورجعه سواء علي
مستوانا كأفراد أو كأسرة ومجتمعات أو كدول إسلامية أرادها الله أن تكون في
مقدمة الأمم ، وأرادت هي لنفسها أن تكون قانعة من الركب بالذيل بل وتمني
نفسها أن تحافظ علي تلك المكانة المرموقة ..؟؟!!!!!.
أخذت الصورة
والذكريات تتلاحق أمامي وأنا علي مائدة الإفطار لهذا اليوم الأول من الشهر
المبارك نفس هذا المشهد - كما قلت - ونفس هذه المائده لم تتغير منذ كنت
طفلاً إلا من بعض الأشخاص فقد كانت هناك جدتي - رحمها الله - التي مازلت
أذكر ملامحتها وإبتسامتها رغم أنها قد فارقت الحياه وأنا مازلت طفلا
صغيراً وقد كانت هناك أختي الكبري الذي تزوجت وأصبح لديها من الأطفال
أربعة وما تلبث أن تأتي حتي يتحول البيت إلي خليه نحل تتحرك في كل إتجاه
لتتغير جميع النظم والقواعد الراسخة للمنزل التي وضعتها أمي - أطال الله
في عمرها - وتحافظ عليها منذ سنين ولكن في هذا اليوم بالذات كل شيء مباح
عندما يأتي أولاد أختي خصوصاً بعدما كبرت سلمي إبنتي الكبري وأصبحت تطالب
بحقها ونصيبها من العبث واللهو بالقوانين التي تحكم النظام العام وبالطبع
طفلتي الصغري منه الله تنظر لهم هي الأخري ولسان حالها يقول ( بس لما أكبر
).
وهناك أخي الأصغر وقد أكرمه الله وتزوج منذ أيام ليست بالكثيره
لتعود المائدة كما كانت متزاحمة بشكل يسعدنا جميعا ويجعلنا فرحين ( باللمه
) الرمضانية وفي وسطنا ضيفنا الدائم الذي لم يفارقنا طيلة هذه السنوات رغم
تبدل الأشخاص حوله .. إنه الراديو يجلس بيننا كما لو كان شاهدا علي أحلي
أوقاتنا والغريب أن التليفزيون والدش والإنترنت قد إستطاعوا جميعاً أن
يأخذوا مكانه ومكانته إلا في هذا الشهر الكريم لايوجد في جميع الأجهزة
والإختراعات الإنسانية – بالنسبة لنا علي الأقل - ما يباري الراديو لحظة
الإفطار في رمضان وإذاعة البرنامج العام وتلهفنا جميعا كل يوم لسماع
فوازير رمضان للإذاعية الكبيرة آمال فهمي وكلنا نتباري لحلها في مرح طفولي
، ورغم أننا لم نحاول مرة واحدة طوال هذه الأعوام أن نشترك في المسابقة أو
نرسل حلولها...؟؟!!!!!
بعدما إنتهيت من طعام الإفطار هممت بالذهاب
لآداء صلاة التراويح وأنا أتذكر حال المساجد في هذا اليوم من كل عام حيث
أجده مكتظاً بالمصلين كعادته في اليوم الأول من رمضان في مشهد مهيب يبعث
في النفس الراحة والثقة والهيبه ...الشعور ذاته الذي أشعر به دوما عندما
كنت أري بيت الله في الأرض علي هذه الحالة منذ كنت طفلاً صغيراً..
فكل هذه الجموع مؤمنة بدين واحد .. مثلي
وكل هؤلاء الناس يعبدون إله واحد .. مثلي
وكلهم يصلي لقبلة واحدة .. مثلي
ويدعوا لنبي واحد .. مثلي
إذن فأنا قوي .. قوي لأنني أنتمي لهؤلاء الناس
ولا بد أن تكون هذه الأمه
قوية ولها مكانتها بين الأمم

قلت هذه الكلمات وأنا في طريقي للمسجد وأخذت أصارع دمعه كادت تفلت من عيني
يمنعها كبريائي أن يراني الناس أبكي...فلم أفعلها وأنا صغير فكيف أفعلها
وأنا قد أصبحت أباً وسأوضع قريباً في نفس موقف والدي.. فقد كانت هذه
الكلمات لطفل صغير كان ممسكاً بفانوس جميل في إحدي يديه واليد الأخري كانت
ممسكة بيد والده يمشي به وسط الناس حتي يصلا للمسجد .. رآي ساعتها هذا
المنظر وسأل والده عن كل هؤلاء الناس فقال له " دول ناس مسلمين زينا جايين
يصلوا...." حتي إذا ما فرغوا من الصلاه إذا بكل هذه الجموع تسلم علي بعضها
البعض وتقبل تبارك لبعضها قدوم الشهر الكريم ، ولم يسلم هو – الطفل - من
سيل القبلات والمداعبات من أشخاص كثيرين لا يعرفهم ، ولكنه أحس بشيء غريب
وإرتبط معه هذا الشعور بالأسرة الكبيرة والعزوة ... برمضان .. وبالإسلام
وكلما كبر هذا الطفل وجد الصورة تتغير رويدا رويدا حتي تغيرت ملامحها بشكل
كبير ... فهذا الجمع الغفير ما يلبث أن يتناقص تدريجياُ حتي يتلاشي
تقريباً مع نهاية شهر رمضان المبارك ، وهؤلاء الناس الذين كانوا يتبادلون
التهاني داخل المسجد إذا بهم يتبادلون السباب والشتائم خارجه ... وكل هذا
الجمع الذي إختصره والده في كلمة واحده " مسلمين " وجد أن كل فرد منهم
أصبح جزيرة أو دولة خاصة يحكمها قوانين غريبه لاتعرف الإسلام اللهم الا في
شهر رمضان الا مارحم ربي فالخير كان ومازال في أمة محمد إلي يوم الدين..
وإن بدت الشواهد في أعيننا أن هذا الخير قليلاً.
ولأنه اليوم الأول من
رمضان فقد كانت هناك مناسبة جديرة بالمشاهدة في بلدتنا الصغيرة فهو اليوم
الأول الذي سوف تصلي فيه التراويح في أكبر مسجد بالبلدة إستغرق بناؤه
ثلاثة أعوام كاملة وتم إفتتاحه للصلاه منذ أيام قليلة ولم يكن في بلدتنا
الجميلة من حديث للناس خلالها إلا عن هذا المسجد الذي فاق جلاله وإبهاره
كل تصوراتهم وعن الملايين الكثيرة التي أنفقها رجل كريم تكفل ببناء هذا
المسجد وحده ولكن لحكمة لا يعلمها إلا المولي سبحانه وتعالي فقد وافته
المنية قبل إفتتاحه كأن لسان الحال يقول أن هذا الرجل قد بني لله مسجداً
في الأرض فأبدله الله به روضة في الجنة .
العجيب أن لحظات الإنبها ر
قد مرت سريعا وعاد الناس لحالهم في الإختلاف والفرقة والإنقسام فهذا يقول
أنه كان من الأولي بكل هذه الأموال بناء مستشفي عظيم لعلاج مرضي المسلمين
وآخر يتمني لو أن هذه الأموال قد وظفت لتشغيل مئات من شباب المسلمين لا
مصدر ولا مأوي لهم ، وثالث قد أغراه الموقف ونصب نفسه مهندسا وفيلسوفاً
وجمع الناس حوله ليشرح لهم كيف أنه لو أن الأمر كان بيده لجعل هذا المكان
الكبير مشروعاً إستثمارياً خيرياً ضخماً فبناه ثلاثة طوابق يقع الدورالأول
منها محلات وبازارات لبيع وشراء كل ماهو إسلامي وفي الدور الثالث مستوصف
كبير لعلاج مرضي المسلمين يتم الإنفاق عليه من ريع البازارات والمسجد في
الدور الثاني يذكر إسم الله فيه قياماً وقعوداً.
وبالطبع تجد في الناس
من ينظر للمسجد نظرة غبطة يتمني لو أن الله قد أعطاه من المال ليفعل مثلما
فعل صاحبه ومنهم من ينظر له والحقد والحسد يتطاير شررهما من عينيه ولسان
حاله يقول إذا كان هذا الرجل قد أنفق علي المسجد كل هذه الملايين فما بالي
بما معه من أموال مع أن الرجل قد أسلمه روحة لبارئها ولم يعد يربطه
بالدنيا إلا عمل صالح أو صدقة جارية.
دخلت المسجد لأجده أروع مما كنت
أتصور بمراحل .. تحفة معمارية بكل المقاييس جدارنه وسقفه اللذان زينا
بالنقوش الراقية وقبته السماوية التي تجبرك علي أن ترفع رأسك لأعلي لتري
جمال وإبداع لا تملك إلا أن تقول أمامه .. الله
نظرت للأمام عند
المنبر وجدت شيخاً جليلا يجلس بجواره ليلقي - كعادتنا في رمضان – درساً
قصيراً بين صلاتي المغرب والعشاء والناس ملتفه حوله في هدوء وإنصات تستمع
لحديثه العذب .
جلست وسط الناس أستمع للخطبة ، وجدته يدعوا والدموع
تملأ عينيه أن يلم الله شمل المسلمين ويوحد صفوفهم يذكرنا بما حدث في
الأندلس وما حدث في البوسنه وفلسطين وبورما والصومال والعراق ... والقائمة
لم ولن تنتهي
وأخذ الرجل الجليل يذكرالناس .. ويذكرني معهم أن هذا
الدين وهذه الأمه كانت ذات شأن في يوم من أيام عندما كانت كلمتهم واحدة
فإستعصي علي عدوهم أن يسبر غورهم أو أن ينال منهم ولم يهن أمر هذه الأمة
إلا بعد أن تفرقت كلمتها وإنقسمت علي نفسها وصارت أحزاباً وشيعاً وتقطعوا
أمرهم بينهم زمراً كل حزب بما لديهم فرحون ، فإنفرط العقد وهانت علي نفسها
وهانت علي الناس.
وأخذ الرجل الجليل يدعوا ويدعوا .. ويسأل الله أن يزيح هذه الغمه وأن يمكن لدينه في الأرض ويفتح له قلوب الناس.
قمنا إلي صلاتنا وكل كلمة قالها تشغل بالي وتدور بعقلي... ما الذي حدث
لهذه الأمه بحق ... إذا كانت حقاً أمة لها تاريخ عظيم فلماذا هذا الحاضر
المقيت الذليل.. ولماذا أصبحت دماء المسلمين وحرماتهم هي التي تنتهك في كل
مكان تذكرت ساعتها قول الرسول صلي الله عليه وسلم توشك أن تتداعى عليكم
الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتهم ، قالوا: أمن قلة يومئذ يارسول الله ؟
قال: لا ، بل كثره ولكن غثاء كغثاء السيل ، ينزع الله من قلب عدوكم
المهابة منكم ، ويلقي في قلوبكم الوهن ، قالوا : ما الوهن يارسول الله ؟
قال : " الوهن: حب الدنيا وكراهية الموات . صدقت يارسول الله
نويت
الصلاة وإستعذت بالله من الشيطان الرجيم ألا يشغلني شاغل أيا ما كان عن
الخشوع في الصلاه والعيش في هذه الروحانيات الجميلة التي أنتظرها كل عام
إنتظار العشاق وكان الإمام هو نفسه الشيخ الجليل الذي كان يخطب فينا منذ
دقائق وزادنا جميعاً صوته الجميل القوي خشوعاً فوق خشوع حتي قرأ قول الله
سبحانه وتعالي " وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألف بين
قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ...."
إنتهيت من صلاتي
وهممت بالعودة إلي منزلي كالعادة ولكنني وجدت نفسي أسير في الطرقات بلا
هدي أفكر فيما جال بخاطري اليوم من العديد من التساؤلات يتبادر أمام ذهني
بغير ترتيب أو تنظيم ، فهل هذه هي سلوكيات الإسلام ذلك الدين الحنيف وما
الذي جعلنا نصل لهذه المرحلة من إنفصام الشخصية نتبادل التهانيء داخل
المساجد والسباب خارجه ورسول الإسلام قد بعث فينا ليتمم مكارم الأخلاق ...
ندين جميعاً بدين واحد ولكننا إنقسمنا لفرق ومذاهب وشيع فهذا سني وهذا
شيعي وهذا درزي وهذا إبضي وهذا...... ..الخ ينظر بعضنا للآخر نظرة الريبة
والتغريب وربما زاد الأمر علي هذا الحد فالبعض ينظر للآخر نظرة التكفير
والخروج عن الملة والغريب أن أحداً منا لايعرف ولم يحاول أن يعرف كيف يعيش
الآخر ولا ما هي أفكاره حتي وإن عرف بعض الشيء فستجدها قشور تنم عن جهل
يؤدي لفرقة أكثر منها إلي فهم للآخر بتعقل وحيادية الأمر الذي وصل
بالمسلمين إلي هذا المنعطف الخطيرفي الوقت الذي يتربص بهم أعدائهم أيما
تربص ويحاولون أن ينالون من الإسلام كله بتفتيته أولا إلي قوميات وفرق
ومذاهب صغيرة متناحرة يسهل إلتهامها وإبتلاعها بسهولة ويسر..
شردت
بذهني لحظات أفكر في تلك الآية التي قرأها الشيخ الجليل في صلاة العشاء
كأنني أقرأها لأول مرة وأعيدها علي مسامعي مرة ومرات وكل مرة يزداد
إندهاشي وتعجبي حيال هذه الآية الكريمة فمن أراد أن ينظر للإعجاز العلمي
في القرآن الكريم فلينظر إلي هذه الآيه الكريمة " لو أنفقت ما في الأرض
جميعاً ما الفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم " هذا التعبير ليس علي
سبيل المجاز ، بل هو حقيقة تاريخية لا مراء فيها فلم يشهد التاريخ
الإنساني حضارة وقوة ونفوذ لهذه المنطقة وللعرب تحديداً إلا تحت راية محمد
بن عبد الله (صلي الله عليه وسلم) ولم يكن لهذه الأمة كلمة واحدة إلا تحت
راية الإسلام ، وما يحدث للمسلمين الآن خير دليل علي ذلك ...؟؟!!!!
والأعظم من ذلك أن المولي جل وعلي ربط بين الألفة والتأليف بين القلوب
وبين العزة المرتبطة بالحكمة...التي نفتقدها الآن

يا الله
...فكأن كل مايحدث للمسلمين الآن من تفكك وتشرزم ومهانه بعد عزة نتيجة
أنهم إبتعدوا عن هذا الرباط المقدس الذي ربطهم به الله سبحانه وتعالي وألف
به بين قلوبهم وكأنهم بإبتعادهم عن وحدة الكلمة وتشيعهم وتحزبهم وتعصبهم
لفكر ضيق أو لفكرة بعينها قد جعلتهم يتعايشون فيما بينهم غرباء .... فكأن
كل ما دار بخاطري خلال الفترة الماضية قد إختزلته الآية الكريمة في كلمات
بسيطة عظيمة.
كدت أطير فرحاً وأنا في الطريق ولو خوفي من أن يقال أنني
أصبت بالجنون لقلت صائحاً وجدتها ..نعم وجدتها.. الحل أن ينبذ المسلمين
جميع خلافاتهم جانباً وأن يبتعدوا عن أسباب الخلاف فلا يكون هناك سلفي
وإخواني.. سني وشيعي ولا.. ولا ... وبذلك سنعطي لعدونا أكبر لطمة أخذها
علي مدار التاريخ فمن ذا الذي يستطيع أن يحارب أمة تعدادها الف ألف أو
يزيد وتقع حدودها من وسط آسيا حتي غرب الأطلسي وفيها من مظاهر الخير
والقوة مالايوجد عند أمة أخري علي وجه الآرض .
وبينما أنا غارق في تلك
الأحلام إستيقظت علي واقع أليم فكيف يقبل السني والشيعي أن يحاربوا تحت
لواء واحد وما الذي يربط بين المسلم في الهند و الصين مع المسلم في مصر
وليبيا حتي يمكن أن يجتمعوا عليه ..؟؟ وكيف لمسلم في بلاد القوقاز أو في
روسيا أن ينصهر في بوتقة مجتمع إسلامي لمسلمي وسط أفريقيا
المسافات
أصبحت واسعة جدا بشكل يصعب معه الأمل في التوحد ويكون التفكير في مسألة
الوطن الواحد كتفكير رجل أعرج في صعود قمة إفرست ..؟؟!!
والحل
أن نعرف ونعرف ونعرف
نعرف عن ديننا
ونعرف عن أنفسنا
ونعرف عن الآخر

تذكرت في غمار هذا كله كتاب كنت أمني نفسي بقراءته منذ سنوات لولا أن
مشاغل الحياه وضيق الوقت وظروف العمل منعتني من قراءته في الفترة الماضية
ونويت أن أقوم بقراءته هذا العام بإذن الله خلال هذا الشهر الكريم
وسوف أقوم بعرض وافي له جزءا بجزء طيلة الشهر الكريم في هذا المنتدي لما
وجدته في الكتاب من خير كثير فهو علي الأقل يزيل كثيرا من الجهل لدي كل
المسلمين بالمذاهب الأخري والهدف الذي من أجله كتبه صاحبه هو نفس الهدف
الذي أفكر ونفكر فيه جميعا أن نري يوما من الأيام " إسلام بلا مذاهب "
وهذا هو عنوان الكتاب الذي سوف أقوم بعرضه خلال الشهر المعظم بإذن الله
لكاتبه الدكتور مصطفي الشكعة
ويعد هذا الكتاب موسوعة تعتبر الأولي
من نوعها ليس في موضوعها الذي يعرض لجميع المذاهب الفقهية والسياسية - إن
جاز التعبير – في الدين الإسلامي تاريخاً وفكراً ورجالاً ولكن أيضاً لكون
صاحبها إجتهد في إلتزام الحيادية المطلقة ( قدر الإمكان ) في العرض
والتوضيح للمذاهب المختلفة بعيداً عن رؤي التعصب وإجتهادات التكفير.
هذا الكتاب علي الرغم أن الطبعة الأولي له كانت سنة 1960 وتم إصدار عدة
طبعات منقحة ومعدلة له بعد ذلك ( والطبعة التي بين يدي هي الطبعة الثامنة
) فإنك تشعر أن الكتاب قد كتب اليوم وكأنه يناقش قضايا معاصرة ولا أعلم إن
كانت هذه ميزة للكاتب لقدرته علي قراءة المستقبل أم أنه عيب فينا فمشاكلنا
كما هي منذ عقود كأننا ندور في حلقة مفرغة.
هناك نقطة أخيرة أحب أن
أنوه إليها قبل تناول هذا الكتاب ، فما شدني إليه وما دفعني أن أكتب عنه
هو موضوعه الذي أعتقد أنه يهم عامة المسلمين وخاصتهم وأنه من غير المعقول
أن نكون جميعاً مسلمين وننتمي لدين وعقيدة واحدة ولا نعرف عن بعضنا أية
معرفة تنفي الجهالة ، وليس معني ذلك أبداً أنني متحيز لهذه الطائفة أو
متعاطف مع هذا المذهب فما أنا إلا إنسان يحب دينه ويتمني أن يراه يوماً في
الوضع الذي يليق به وأن يري المسلمين جميعاً علي إخلاف ألسنتهم وألوانهم
ومذاهبهم كالجسد الواحد إذا إشتكي منه عضو تداعي له سائر الأعضاء بالسهر
والحمي.

" اللهم مكن لدينك في الأرض وإفتح له قلوب الناس.."
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


عادل التونى
المدير
المدير

ذكر
عدد الرسائل : 1983
العمر : 56
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

http://sanabel.ace.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسلام بلا مذاهب

مُساهمة  عادل التونى في الثلاثاء مايو 20, 2008 3:46 am

(2)

ماهية الإسلام

هذا
هو عنوان القسم الأول من أقسام الكتاب الستة ، التي يشمل كل قسم منها علي
مذهب أو أكثر يناقش فيه الكاتب كل مذهب علي حده من حيث النشأة والأفكار
وما له من سماحة وماعليه من غلو وتعصب
وربما
يبدو للوهلة الأولي أن هذا القسم ( الأول ) يناقش موضوعات وقضايا ليست ذات
صلة بموضوع الكتاب الأصلي وأقصد بذلك المذاهب في الإسلام فما علاقة
التكافل الإجتماعي وسماحة الإسلام وكذلك موقف الإسلام من الرق ومكانة
المرأة في الإسلام أوالزواج بأكثر من واحدة - وهي مواضيع كثيرا ما أثيرت
وتم مناقشتها في أكثر من كتاب حتي يمكن القول أنها أخذت حقها من البحث
والمداولة – بموضوع الكتاب الشائك.
والحقيقة
أنني بعدما بدأت أتجول في صفحات هذا القسم أدركت مقصد الكاتب وكم هو ضروري
وجوده بين دفتي الكتاب ويمكن أن نطلق عليه " لماذا الإسلام ..."
فلقد
إستغل الغرب هذا التفرق وهذا الإختلاف بين المسلمين في محاولة النيل منه
والبحث عن نقاط ضعف في عقيدته ليشككوا في سماحة هذا الدين ونبل مقصده ثم
يدللون علي ذلك بما فيه المسلمين من فرقة وتمزق .
ووجود
هذا القسم في صدارة الكتاب له أثر أكثر من رائع في النفس كأن لسان حال
الكاتب يقول هذا هو الإسلام الحنيف عندما كان بغير مذاهب وقبل أن تحدث
الفرقة وهذا هو المجتمع الذي يرتضيه الإسلام لأهله إذا إلتفوا جميعاً حول
كلمة التوحيد ونحوا خلافاتهم جانباً ....... فهل من مجيب..؟؟!!!

الإسلام دين الفطرة

كيف
إستطاع هذا الدين أن ينتشر ويصل بسمو فكرة وقوة عقيدته إلي قلوب الناس
وكيف أن من إعتنق هذا الدين الحنيف لا يرتضي عنه بديلا ، ويذكرنا الكاتب
هنا بالجزائر وما حدث فيها طوال 130 عاماً من الإحتلال وحملات التبشير
وكيف أن هذه الحملات التبشيرية المتتالية لم تستطع أن تخرج إلا مسلم واحد
عن دينه طوال كل هذه السنوات ، وكيف أن هذا الدين العظيم إستطاع أن ينشر
الحضارة أينما ذهب حتي أنه صنع حضارة للعرب من أعظم الحضارات في تاريخ
الإنسانية علماً وفكراً .. أمة تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر

وجود الإله الواحد وخلق الكون

أساس العقيدة في الإسلام هو الإيمان بالله الخالق الواحد الأحد ومن غير المنطقي أبدا أن يكون كل هذا الكون قد وجد عن طريق المصادفة
ويستشهد
الكاتب بآيات القرآن الكريم ثم بالفيلسوف الكبير ديكارت وفكرته في إثبات
وجود الخالق حيث تتلخص فكرة ديكارت " أن كلا من المؤمن والكافر والشاك
يقيم إيمانه أوكفره أوشكه علي أي رأي صادر من عقله وفكره ، ومادامت أفكر
أنا إذن موجود وإذا كنت موجود فإما أن أكون قد أوجدت نفسي أو أوجدني غيري
، فإذا كنت أنا الذي أوجدت نفسي فإن في عيوباً ونقائص لابد من تلافيها كي
أصل إلي الكمال ، ولكن برغم شوقي للكمال فإني لا أستطيع تحقيقة، ومادمت
لاأستطيع تحقيقه فأنا عاجز عن تحقيق الكمال لنفسي فأنا من باب أولي أشد
عجزاً عن خلق نفسي ، وإذن فقد خلقني غيري ، وهذا الغير لا بد أن يكون أكمل
مني لأن الناقص لا يخلق ما هو أكمل منه ، ولايمكن أيضاً أن يكون مماثلاً
لي ، فلم يتبقي إذا إلا المطلق وهو الواحد الخالق الأحد ".

سماحة الشريعة الإسلامية

لم
يأتي الإسلام لينكر الأديان السابقة له بل جعل الإيمان بها جزءاً لا يتجزء
من عقيدة المسلم "... آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن
بالله وملائكته وكتبه ورسله لانفرق بين أحد من رسله..."
وإتخذ الإسلام أسلوب الدعوة له بالحكمة والموعظة الحسنه "... لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي.."
وقد
إستطاع الإسلام أن يبني مجتمعاً جديداً مبني علي أساس هذا التسامح وحرية
العقيدة وشريعته الغراء التي إشتملت علي المعاملات وربط علاقات الناس
بعضهم ببعض وما فيها من تنظيم دقيق لحركة المجتمع نذكر منها علي سبيل
المثال
نظام التوريث في الإسلام .. وكيف جاء
الإسلام فقسم التركة تقسيما عادلا يراعي دور الرجل والمرأة في الأسرة
وكذلك درجة القرابة بعدما كانت التركة تذهب للإبن الأكبر فقط ( وسوف يجيء
الحديث عن حكمة أن للذكر مثل حظ الإنثيين لاحقاً ) ، وكذلك نظام المحارم
في الزواج .. وما حددته الآية 23 من سورة النساء وكيف إرتقي بالعلاقات
الإجتماعيه وإيتعد بها عن الإنحطاط والبهيمية ، وكذلك بر الوالدين
وإكرامهما وحسن معاملتهما حتي وإن جاهداك علي أن تشرك بالله.

مرونة الإسلام

لا
إفراط ولا تفريط فلله ملكه وعظمته وللعقل الإنساني تقديره ومكانته ، ولم
يدعوا الإسلام يوماً إلي الجمود والتخلف عن الركب بدليل قوله "صلعم" في
الحديث الصحيح
" لكل شيء دعامة ، ودعامة
المؤمن عقله ، فبقدر عقله تكون عبادته ، أما سمعتم قول الفجار في النار:
لو كنا نسمع أو نعقل ماكنا في أصحاب السعير
وكان
الرسول " صلعم " يحض علي طلب العلم ولو في الصين ومعني ذلك أن المقصود
بالعلم هنا ليس العلم الشرعي فقط ، وإنما العلوم الدنيوية بمفهومها العام
، وتاريخ الإسلام ملئ بالنمازج المشرفه للعلماء كالفارابي وابن سينا وابن
رشد وكذلك كان الإسلام يحتضن العلماء من كل دين وملة مثل إبن ماسوية الذي
وكله الرشيد ديوان الترجمة .

التكافل الإجتماعي
عمل
الإسلام علي تضييق الهوية بين الطبقات الإجتماعية فلا يموت الفقير جوعاً
ولا يهلك الغني تخمة فشرع نظاماً للضرائب كما شرع الزكاة وحبب في الصدقات
وجعلها تكفيراً للخطايا حتي يجد الفقير من يكفله وكلنا لا ننسي كلمة عمر
للفقير الزمي الذي كان يتسول في الطريق " ما أنصفناك إذ أخذنا منك الجزية
وأنت شاب وتركناك تتسول وأنت شيخ " وفي هذا أبلغ الحديث عندما نتحدث عن
التكافل في المجتمع الإسلامي حتي مع غير المسلمين ..

الشوري في الإسلام

لعل
الإسلام هو الدين الوحيد الذي دعا إلي الشوري في الحكم ، سبق بذلك مدعي
الديموقراطية ، وكيف يمكن للتاريخ أن ينسي كلمة أبي بكر الشهيرة يوم توليه
حكم المسلمين بعد رسول الله " أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا
طاعة لي عليكم" ، وقوله "إنما أنا متبع ولست بمبتدع فإن إستقمت فتابعوني
وإن زغت فقوموني"
وهل يمكن أن ينسي التاريخ
أيضاً عمر بن الخطاب وهو يقول للناس وهو أمير المؤمنين " أيها الناس إذا
رأيتم في إعوجاجاً فقوموني " فيرد أحدهم والله لو رأينا فيك إعوجاجاً
لقومناك بسيوفنا" فيقول عمر الحمد لله الذي جعل في أمه محمد من يقوم أمير
المؤمنين بسيفه"
وهل بعد هذا ديموقراطية ..؟؟!!
ولأمانة الكاتب العلمية يعترف أن ماتلي حكم الخلفاء الراشدين من حكم وراثي لا يتفق مع الإسلام في نصه ولا في روحه ...

المساواة في الإسلام

وضع الإسلام دستوراً عظيماً وأساساً للعداله في المجتمع بقوله تعالي "... إن أكرمكم عند الله أتقاكم .."
وقوله
( صلعم ) : " الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي علي أعجمي إلا
بالتقوي ، وقوله ( صلعم ) " وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع
محمد يدها"
وهذا القانون لايطبق علي المسلمين
فيما بينهم فقط ولكنه أيضاً يطبق علي غير المسلمين الذين يعيشون في ديار
الإسلام لقوله تعالي "... لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين
ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين.... "
وها
هو ذا عمربن الخطاب يقول لعمرو بن العاص " متي إستعبدتم الناس وقد ولدتهم
أمهاتهم أحراراً" عندما جاء له قبطي مصري يشكي له أن إبن عمرو بن العاص
إعتدي عليه وضربه بالسوط وقال له ..أنا إبن الأكرمين فأمسكه عمراً سوطا
لديه وقال له إضرب إبن الأكرمين
ويقارن الكاتب
بين هذا الموقف وبين موقف الحضارة اليونانية ممثلة في معلمها أرسطو في
كتابه الأخلاق وهو يضع مبدأ التفريق الإجتماعي والتمييز الطبقي كأساس
للمعاملة وتوزيع الرتب والألقاب والأموال في المجتمع ..؟؟!!
وفي
العصر الحديث الغرب الذي يتغني بالمساواة .. نري ماحدث للهنود الحمر في
أمريكا وما فعله الإنجليز في السكان الأصليين لأستراليا ونيوزلندا من
إباده جماعية والأمثلة هنا كثيرة كثيرة لا يتسع المجال لذكرها ، وكفي
بالإسلام فخراً أن بلال بن رباح الحبشي الأسود كان خيراً من كثير من سادة
العرب

القوة الرحيمة في الإسلام
جاء الإسلام دينا وسطاً بين اليهودية التي تميل إلي القوة والعنف وبين المسيحية التي تميل للرحمة والسلام حيث وضع كلا منهما في موضعه
فالإسلام
في الأساس دين رحمة ومودة "... فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً
غليظ القول لإنفضوا من حولك...." ولكن إذا ما تعلق الأمر بما يمس الدين
والعقيدة نجد قوله تعالي ".. محمد رسول الله والذين معه أشداء علي الكفار
رحماء بينهم.."
ولا يرضي الإسلام أبداً للمسلم أن يعيش ذليلا ضعيفاً .. فإذا ماضاقت عليه الأرض فليهاجر وأرض الله واسعة حتي يستطيع أن يسترد حقه .

الحلقة القادمة بإذن الله: موقف الإسلام من الرق ، وحكمة الإسلام في تعدد الزوجات

عادل التونى
المدير
المدير

ذكر
عدد الرسائل : 1983
العمر : 56
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

http://sanabel.ace.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسلام بلا مذاهب

مُساهمة  عادل التونى في الثلاثاء مايو 20, 2008 3:47 am

(3)
الإسلام والرق

يناقش
الكاتب الإفتراءات التي يدعيها أعداء الإسلام عن كونه دين يبيح الرق
والعبودية ، وقد تناول الكاتب هذا الموضوع بشكل موضوعي رائع فيبدي دهشته
في البداية من الذين يكيلون للإسلام هذه الإفتراءات ويلقي نظره علي ماضيهم
وحاضرهم الأسود في قضايا حقوق الإنسان رغم ما سنوا وشرعوا من قوانين في
هذا الشأن ملئوا بها العالم ضجيجاً
ثم يتطرق
الكاتب لموقف الشرائع السماوية السابقة للإسلام فلم تحرمه اليهودية فهي
تبيع الرق في عنف وقسوة بل وتعتبر ماعدا اليهود هم أممين مسخرين لخدمتهم ،
وكذلك المسيحية ( فقد ذهب الرسول بطرس في وصية له إلي أن الرق كفارة من
ذنوب البشر يؤديها العبيد لما استحقوه من غضب السيد الأعظم )
كما
يذكر موقف الحضارة اليونانية التي شرعت الرق وعملت له نظماً وليس أدل علي
ذلك من قول أرسطو صاحب كتاب الأخلاق " أن هناك فريقاً من الناس خلقوا
ليكونوا عبيداً "
ثم يأتي للحديث عن موقف
الإسلام من الرق فالإسلام لم يشرعه ولم يحث عليه بل علي العكس جاء في بيئة
إستشرت فيها الرق والعبودية فقاومه وهذبه وكان هناك أنواع عديده من الرق
حرمها الإسلام جميعا وأبقي منها علي نوع واحد فقط وهو أسري الحروب
المتعارف عليها حتي الآن بين جميع الدول بل إن الإسلام حددها بشروط كثيرة
كأن تكون حرباً شرعية أعلنها خليفة المسلمين وجعل للخليفة حق اطلاق سراح
الأسري مقابل فدية أو جزية أو عمل .. أوبلا مقابل علي الإطلاق
الأهم
من ذلك أن الإسلام إعتبر ولد الأمة حراً أي أن الإسلام قد أقر الرق بصورة
تؤدي هي نفسها للقضاء عليه تدريجياً وكيف ننسي قول رسول الله ( صلعم ) "
لقد أوصاني أخي جبريل بالرفق بالرقيق حتي ظننت أن الناس لاتستعبد ولا
تستخدم " وقول عمربن الخطاب لعمرو بن العاص " متي استعبدتم الناس وقد
ولدتهم أمهاتهم أحراراً " ، بل إن الإسلام أمر بحسن معاملتهم حتي يتمكنوا
من الحصول علي حريتهم .. ويكفي موقف عمر بن الخطاب للرد علي أي قول في هذا
الموضوع فعندما دخل بيت المقدس كان يتبادل مع غلامه ركوب ناقته حتي إذا
ماوصل بيت المقدس كان الدور في الركوب علي الغلام فدخل عمر بن الخطاب بين
المقدس فاتحاً يمشي علي قدميه وغلامه يركب ناقته....؟؟؟!!!!
الإسلام
أعطي للعبد حقه في الحياه الإنسانية فقد كانوا من قبل لايتزوجون بل يعيشون
كالبهائم فأعطي الإسلام الحق للعبد والأمه أن يتزوجا بل وأعطي الحق للأمه
أن تتزوج من حربل وإذا أنجبت من سيدها وجب علية أن يعترف ببنوته وتصبح هي
من الأحرار
كل هذا بخلاف أن الإسلام حبب في
العتق وجعله تطهيراً للذنوب كما أباح للعبد يتاجر ويبيع ويشتري حتي إذا ما
إمتلك من المال مايكفي اتري نفسه من سيده وأصبح حراً
هذا
هو الإسلام وموقفه من الرق والعبودية .. لم يحث عليه ولم يؤيده وإتخذ كل
فرصه ومناسبه لإكرامهم ووقف بجانب حقوقهم كبشر حتي يستردوا حريتهم كاملة.
نظرة
أخيرة لهذا الموضوع : ما بالنا لو جاء الإسلام فأمر بمنع الرق تماماً في
مجتمع كمجتمع الجاهلية ربما كان رد الفعل سلبياً ولحدثت فوضي في المجتمع
نتيجة هذا التغير الكبير والسريع والمفاجيء ولكنه بهذه الطريقة قد حفظ
للمجتمع كيانه وحبب في العتق وأعطي للنفس البشرية عزتها وكرامتها تماماً
كأسلوب الإسلام في تحريم الخمر جعله علي مراحل حتي تتحقق الغاية التي
يرجوها.

الإسلام والمرأة

الزواج بأكثر من واحدة

حاول
أعداء الإسلام أن يجعلوا من هذا الموضوع ثغرة ينفذون منها إلي تجريح هذا
الدين والتهجم عليه ، والتعدد ليس تهمة يتهم بها فالإسلام لم يفرض التعدد
بل اباحه وفي ذلك فرق كبيربينهما
ولو نظرنا إلي
الشرائع السابقة للإسلام لوجدنا أنه لم يكن هناك تحديد أصلاً لعدد الزوجات
فقد كان لداوود ولسليمان عليهما السلام عدد من الزوجات يربو علي المائة
وكذلك فقد عرف التعدد منذ أيام إبراهيم الخليل ومن أتي معده من الأنبياء
والرسل حتي أن التعدد كان معمولا به في الشريعة المسيحية حتي القرن السابع
عشر فقد اباحه مارتن لوثر زعيم البروتستانت بحجة أنه لم يرد نص واحد في
المسيحية يحرمه
وبذلك نجد أن الإسلام هو الشريعة الأولي التي حددت عدد الزوجات وكان ذلك لحكمة ولفلسفة إجتماعية تستدعيها الظروف أحياناً كثيرة
فأيهما
أكرم للمرأة المريضة التي يحتاج زوجها وأولاده رعاية إمرأة أو العاقر التي
يرغب زوجها في البنين هل يتزوج زوجها بغيرها وتظل هي عزيزة في بيتها أم
يتركها في الطريق العام
كذلك الحروب وما
بعدها من نقص في عدد الرجال – كما حدث في ألمانيا بعد الحرب العالمية
الثانية عندما قامت النساء بمظاهرات يطالبن فيها بتعدد الزوجات بعدما قل
عدد الرجال نتيجة الحرب - فهل من الأسلم للمجتمع أن تكون المرأة زوجة
ثانية أم تكون عشيقة ، وفي نفس الوقت فالإسلام لم يفرض التعدد فرضاً فكما
في الآية الكريمة
"... وإن خفتم إلا تقسطوا في اليتامي فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثني وثلات ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة...."
وكذلك الآية الكريمة
"...ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة.."
وذلك
معناه أن الإسلام يستحسن الزواج بواحدة خشية الجور والظلم ولكنه في الوقت
ذاته لايمنع التعدد حفاظاً عن المجتمع من المشاكل السابقة أو غيرها من
المشاكل .
الأهم من ذلك أن الإسلام أعطي للمرأة
مطلق الحرية في أن توافق علي زواج زوجها بغيرها أو أن تنفصل عنه كما أعطي
للمرأة الحق أن ترفض أن تكون زوجة لرجل متزوج ولكن في نفس الوقت فليس من
حقها أن تعترض علي زميلة لها كانت ظروفها تسمح بذلك
أي
أن القصد من تشريع التعدد في الإسلام هوتكريم المرأة والحيلولة بينها وبين
الإنحراف إذا قل عدد الرجال وكذلك أعطي لها مطلق الإختيار عند الزواج

عادل التونى
المدير
المدير

ذكر
عدد الرسائل : 1983
العمر : 56
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

http://sanabel.ace.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسلام بلا مذاهب

مُساهمة  عادل التونى في الثلاثاء مايو 20, 2008 3:51 am

(4)
مكانة المرأة في الإسلام

من
الغريب حقاً أن يحاول بعض أعداء الإسلام أن يتخذ من مكانه المرأه في ظل
ذلك الدين ذريعه للهجوم والتطاول عليه .. والمرأة لم تنل علي مدار التاريخ
المكانه التي أقرها لها الإسلام تلك المكانه والمنزله التي وضعتها في
المكان اللائق بها كمخلوق كريم يشكل نصف المجتمع ويحتل فيه مكانه الأم
والأخت والزوجة والإبنه والعمة والخاله
وإذا
نظرنا لمكانة المرأة قبل الإسلام في الحضارات المختلفه نجد أنها كانت ينظر
إليها نظرات دونية فقد كانت عند اليونانيين مسلوبة الحرية معدومة المكانة
حتي أن أرسطو كان يعيب علي أهل أسبرطة أنهم كانوا يتساهلون مع نسائهن
ويعطونهن بعض الحقوق التي تفوق أقدارهن..؟!!
وكانت
المرأة عند أهل أثينا تباع وتشتري كالأثاث والعقار ، وفي المجتمع الروماني
فقد كانوا يقولون عن المرأة " إن قيدها لا ينزع ونيرها لا يخلع" حتي وصل
بها الحال إلي إعتراف الدولة رسمياً بحق الرجل في إتخاذ العشيقات الكثيرات
وفي
الهند لم يكن لها الحق في أن تعيش بعد وفاة زوجها وكانت تحرق يوم موته حية
مع جثته ..؟؟!! ، وكانت المرأة في الحضارة البابلية تحسب حساب الماشية
المملوكة
وفي المجتمع الفارسي كانت المرأة تباع وتشتري وكان يباح فيه الزواج من الأم والأخت والعمات والخالات
أما
في الشرائع السماوية ففي الشريعة اليهودية لم يكن للمرأة حق في ميراث
والدها إذا لم يكن له إبناء ذكور، وحتي في هذه الحالة لايحق لها الزواج
بسبط آخر حتي لا ينتقل الميراث لأسرة غريبة وكان الزواج في اليهودية بغير
تحديد يتزوج الرجل ماشاء له من النساء حتي بعد مجيء موسي عليه السلام ،
وبعد ذلك اختلف الحاخامات فالقراءون أطلقوه بغير حدود أما الربانيون فقد
حددوه.
وبالنسبة للديانة المسيحية فقد باءت
المرأة بلعنة الخطيئة حتي أن بعض اللاهوتيين في القرن الخامس الميلادي
إنشغلوا بالبحث في جبلة المرأة وهل هي جثمان بحت أم هي جسد ذو روح يناط به
الخلاص والهلاك ، وغلب علي آرائهم أنها خالية من الروح الناجية ، وليس
هناك استثناء لذلك بين جميع بنات حواء من هذه الوصمة إلا السيدة مريم
العذراء أم المسيح عليه السلام
وبالنسبة
العرب قبل الإسلام فقد كان ينظرللمرأة نظرة أقل ماتوصف بأنها نظرة إمتهان
وإحتقار ، فكانوا يئدون البنات لأنهم يعتبرونها عاراً قد حل بهم كما أنه
في بعض القبائل العربية كانت النساء تورث للإبن مع التركة ولم يكن للمرأة
أي حق في أن ترث من مال أبيها ( وذلك خشية أن ينتقل ما أبيها إلي أسرة
أخري ربما تكون معادية لأسرتها..؟؟!!) ، وفي ذلك كان عمربن الخطاب يقول "
والله إنا كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمراً حتي أنزل الله فيهن ما
أنزل ، وقسم لهن ما قسم"
بل إن بعض الصحابه –
وهم قليل لحسن الحظ – لم يستطع أن يخلع عن نفسه بسهولة كراهية الإبنه
الأنثي ، ولعل الحوار المشهور بين عمرو بن العاص ومعاية بن أبي سفيان
يترجم عن ذلك فقد دخل عمرو بن العاص علي معاوية وبين يديه طفلته عائشة
فقال: من هذه فأجابه معاوية : هذه تفاحة القلب ، فقال عمرو : انبذها عندك
فوالله إنهم ليلدن الأعداء ويقربن البعداء ، ويورثن الضغائن . فقال معاوية
– وكان معروفاً بالعقل والهدوء – لاتقل ذلك ياعمرو ، فوالله ما مرض المرضي
ولا ندب الموتي ولا أعان علي الأحزان مثلهن ورب ابن أخت قد نفع خاله"

هذا هو حال المرأة قبل الإسلام فكيف كرمها الإسلام..

يقول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " ما أكرم النساء إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم "
وقال " أكمل المؤمنين إيماناً أحاسنهم خلقاً ، وخياركم خيياركم لنسائهم "
هذه
هي نظرة الإسلام للمرأة وهذا كلام نبي ورسول هذه الأمه يحث فيها علي أكرام
المرأة وتوقيرها وقرنها والرجل جنباً إلي جنب في كل مجالات الخير "..من
عمل صالحاً من ذكر أو أنثي .." ، وقد أعطي الإسلام للمرأة حقوقها
الإنسانية المسلوبة في كل الثقافات والشرائع التي سبقته – كما رأينا –
فأعطي
لها الحق في الميراث وجعل لها نصف ما للذكر ليس تقليلاً من شأنها وإنما
مراعاة لدور كل فرد في المجتمع فأخيها مسئول منه الإنفاق علي أسرته فأكنها
أعطت نصف مالها لزوجة أخيها وفي نفس الوقت فإن زوجها سيتمتع بنفس الميزة
أي أن أخت زوجها ستترك نصف مالها لها ومع هذا كله فإن هذا النصف خاص بها
لاتنفق منه علي بيتها وأسرتها.
كما أعطي للمرأة
حق الصداق لها خالصاً دون أهلها كما كان يفعل في الجاهلية ، وحتي عند
الطلاق فأمر الإسلام بإكرامها وحسن معاملتها.. ".. فأمسكوهن بمعروف أو
سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه..."
وأعطي
الإسلام للمرأة الحق في إختيار زوجها وكذلك فإن لها جميع الحقوق المدنية
المتصلة بأملاكها ، وكما قال العقاد فإن أعظم الحقوق الشرعية التي
إكتسبتها المرأة في الإسلام أنه رفع عنها لعنة الخطيئة الأبدية ووصمة
الجسد المرذول
هكذا نظر الإسلام للمرأة وهذا
إحترمها وأعطي لها حقوقها .. وللأسف فإن ما يحدث الآن للمرأة في بعض بلاد
المسلمين من سوء معامة ورجعية للجاهلية أو تقدمية منفلته الإسلام منها
براء .. براء .. براء

الإسلام والسيف

هل إنتشر الإسلام بحد السيف..؟؟!!
ربما
سمعنا هذا السؤال مرات ومرات ، يتردد علي ألسنه المستشرقين ، ويتخذون من
عصر الفتوحات الإسلامية دليلاً علي أن الإسلام إنتشر بقوة السيف وليس بقوة
العقيدة..
ومن يقرأ تاريخ الإسلام يجد أن هذا
القول عاري تماماً من الصحة فدستورالإسلام في نشر دعوته كان "... لا إكراه
في الدين .. وأيضاً قوله تعالي ".. إدعوا إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة
الحسنة ..".
والغزوات التي كانت في صدر الإسلام
لم تكن إلا حروب دفاعية أووقائية دفاعاً من المسلمين عن دينهم وعقيدتهم
الجديده ، كما أن الفتوحات الإسلامية لم تكن في واقعها لتحويل غير
المسلمين إلي مسلمين ، وإنما كانت لتوسيع نطاق السيادة والدولة الإسلامية
ونشر دعوة الله في الأرض ، فلم يجبر المسلمون أحداً أبداً علي دخول
الإسلام وليس أدل علي طبيعة هذه الحروب والفتوحات من قول السير توماس
أرنولد في وصف حال قبط مصر بعد الفتح الإسلامي ".... وقد جلب الفتح
الإسلامي إلي هؤلاء القبط حياة تقوم علي الحرية الدينية التي لم ينعموا
بها قبل الفتح بقرن من الزمان ، وقد تركهم عمرو بن العاص أحراراً علي أن
يدفعوا الجزية ، وكفل لهم الحرية في إقامة شعائرهم ، وخلصهم بذلك من هذا
التدخل المستمر الذي كانوا يئنون من عبئه الثقيل في ظل الحكم الروماني ،
ولم يضع عمرو يده علي شيء من ممتلكات الكنائس ولم يرتكب عملاً من أعمال
السلب والنهب ، ويظهر أن حالة القبط في الأيام الأولي من حكم المسلمين
كانت معتدلة ، وليس هنالك شاهد من الشواهد يدل علي أن إرتدادهم عن دينهم
القديم ودخولهم في الإسلام علي نطاق واسع كان راجعاً إلي إضطهاد أو ضعط
يقوم علي عدم التسامح من جانب حكامهم المسلمين..."
هكذا
كان الإسلام يعامل أهل الأمصار التي يفتحها والأمثلة في ذلك كثيرة ،
والأكثر من ذلك أن الإسلام كان يكرم المسيحين واليهود فيضعهم في مناصب
الدوله الهامة والحساسة كالوزراء والحجاب
ولم
يحدث أن دخل الإسلام أحداً بالقوه حتي أن هناك حوادث فردية من بعض
المتعصبين لإجبارغير المسلمين علي دخول الإسلام بالقوة قد قوبلت بالتصدي
لها وبحزم من الحكام المسلمين أنفسهم
والذين
يزعمون أن الإسلام قد إنتشر بحد السيف نسوا أن السلاجقة والمغول جاوءا
لديار الإسلام ليحاربوه وإنتصروا بالفعل علي المسلمين وسفكوا دمائهم
وفعلوا بهم الفظائع ثم بعد ذلك إعتنقوا الدين الإسلامي طائعين وهم
المنتصرون الظافرون فكيف يكون الإسلام إذا قد إنتشر بحد السيف ، وعدد
المسلمين في البلاد المفتوحة في نهاية القرن الهجري الأول وبعد مائه عام
كاملة من الدعوة - كما قال المؤرخون – لم يزيد عن الثلث وكان بأيدي
المسلمين ألا يجعلوا فيها فرداً واحداً لا يدين بغير الإسلام ، ولكن ليس
هكذا ينتشر دين محمد ، وإنما إنتشر بقوة عقيدته وإقتناع الأنام بتلك
العقيدة التي آمن بها الملايين في جنوب آسيا وإفريقا الوسطي وروسيا
وبولندا وليتوانيا دون أن تصلها سيوف المسلمين ولكن وصلتها سماحة الإسلام
وأخلاق أهله عن طريق التجار والدعاه.

هذه كانت لمحة عن دين الإسلام عندما كان علي قلب رجل واحد فأين نحن من هذا الآن ..

عادل التونى
المدير
المدير

ذكر
عدد الرسائل : 1983
العمر : 56
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

http://sanabel.ace.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسلام بلا مذاهب

مُساهمة  عادل التونى في الثلاثاء مايو 20, 2008 3:52 am

(5)
إنقسام الإسلام إلي مذاهب وفرق
كان الإسلام علي عهد (محمد صلي الله عليه وسلم) علي قلب رجل واحد يدير شئونها وينظم صفوفها .. ويداوي
وبعد
موته ( صلعم ) كادت أن تحدث الفتنه بين المسلمين حول إختيار خليفة لرسول
الله من بين المهاجرين والأنصار ولولا أنهم كانوا رجالاً يحبون الله
ورسوله وكان حبهم وحرصهم علي وحدة الصف والحفاظ كيان الأمه أكبر من أي
مطامع ذاتيه ، فإعترف المهاجرين بفضل الأنصارعلي الدعوة ، وقام سعد بن
عبادة زعيم الأنصار وقال للمهاجرين " أنتم الأمراء ونحن الوزراء ". ليحسم
الخلاف بذلك بين الطرفين
ويتشاورالمهاجرين فيما
بينهم فيذهب عمر بن الخطاب لأبي عبيدة بن الجراح ويقول له إبسط يدك أبايعك
فأنت أمين هذه الأمه كما قال رسول الله فيعرض أبو عبيدة عن المنصب ويقول
لعمر أتبايعني وفيكم الصديق ثاني إثنين .. فيقتنع عمر بقول أبي عبيدة
ويذهب لأبي بكر ويقول له إبسط يدك أبايعك أنت أفضل مني فيقول أبو بكر أنت
أقوي مني ويكرر لعمر ذلك فيرد عليه عمر إن قوتي لك مع فضلك... ويبايع
المسلمين جميعاً أبو بكر الصديق راضين مقنتعين به خليفة لرسول الله
هكذا إنطفئت أول فتنه في الإسلام كانت من الممكن أن تفتك بالأمه كلها
وبعد وفاه ابي بكر الصديق يرتضي المسلمون مشورته قبل موته في إختيار عمربن الخطاب خليفة للمسلمين
وظل
أمر المسلمين كذلك حتي بدأ يحدث الشقاق في عهد عثمان بن عفان الخليفة
الثالث وتنتهي الأمور بقتله وهو يقرأ القرآن فيبايع ( معظم ) المسلمين
علياً خليفة لعثمان بن عفان ويبدأ عهد جديد للإسلام وتبدأ الفتنه والخلاف
يدب في أرجاء الدولة الإسلامية لأول مرة في التاريخ فهناك من بايع علياً
أميراً للمؤمنين ( وتشيع له ) كما أن هناك من كان يري أن معاوية أحق
بالخلافة من علي " كرم الله وجهه " ( وتشيع له أيضاً ) فإنقسم المسلمون
وحدثت الفتنه الكبري التي إنتهت بقبول التحكيم الذي كان بطلاه أبو موسي
الأشعري وعمرو بن العاص.الذي إستطاع بمكره ودهاءه ( ألا يخلع صاحبه )
ويصبح معاوية أميراً للمؤمنين..
وترفض مجموعة
من المسلمين هذا التحكيم ويقولون " لا حكم إلا الله " ويقولون أن خليفة
المسلمين هو من يرضاه المسلمين خليفة لهم وليس من يحكم به أحد .. ويخرجون
عن الفئتين السابقتين ( المتشيعين لعلي والمتشيعين لمعاوية ) ويسموا
بالخوارج.
من هنا بدأ الخلاف وبدأ المتشيعين
لعلي ينقسمون بدورهم لفرق ومذاهب كل فرقة لها فكرها ورجالها (
كالإسماعيليه والزيدية والإثنا عشرية...) منهم من كان معتدلا متمسكاً
بأصول الدين ومنهم من وصل في المغالاه إلي تأليه الإمام عليه كرم الله
وجهه وهو من ذلك براء
كذلك الخوارج ..فقد
إنقسموا لفرق عده كالأزارقة والصفرية والإباضية وكل فرقة تنقسم إلي عده
فرق ومنهم من كان سمحاً متمسحاً بأصول دينه أيضاً ومنهم من أغرق المسلمين
في بحرمن الدماء نتيجة تعصب وتشدد ما أنزل الله به من سلطان..
وبدأت
بعد ذلك تنتشر الفرق كالمعتزلة والأشاعرة ..و..و.., ويزداد الخلاف فيما
بينها وتتسع الهوه... وبين هذا كله يقف أهل السنه الذين ظلوا أقرب الفرق
الإسلامية للحيدة والوسطية في فهمهم للإسلام بغير عصبية أو تعسف..الغريب
في هذا كله أنه كما رأينا أن الفرقة والإنقسام الذي حدث لم يكن في الأصل
صلب العقيده بل كان إختلافاً سياسياً بحتاً حول الحكم ومن أحق بالخلافة
ولكنه تحول شيئاً فشيئاً لخلاف في العقيدة مازال أثره ممتداً إلي يومنا
هذا
فهل إلي لم الشمل ورأب الصدع من سبيل وهل
من الممكن أن يعود بالمسلمين الزمان للوراء لعصر ماقبل هذه الفتنة التي
لعن الله من أوقدها..
الصفحات القادمة بإذن الله إطلالة علي هذه المذاهب .. نشأتها.. أفكارها..عقيدتها.. رجالها .. مالها وما عليها..

عادل التونى
المدير
المدير

ذكر
عدد الرسائل : 1983
العمر : 56
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

http://sanabel.ace.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسلام بلا مذاهب

مُساهمة  عادل التونى في الثلاثاء مايو 20, 2008 3:53 am

(6)
الخوارج
تاريخهم
كان
الخوارج في بدايتهم فكرة سياسية خالصة فقد كانوا من مجموعة من الناس
أنصارعلي بن أبي طالب – رضي الله عنه – معظمهم من قبيلة تميم - يناصرونه
ويأيدونه ضد معاوية حتي إذا ما جاءت حادثة التحكيم وما حدث من خداع عمرو
بن العاص لأبي موسي الأشعري قالوا " لاحكم إلا الله " ، وعرفوا لذلك "
بالمحكمة" وخروجوا عنه تحت قيادة زعيمهم الأول عبد الله بن وهب الراسبي ...
حاول
الإمام علي – كرم الله وجهه - أن يردهم وقال فيهم " كلمة حق يراد بها باطل
إنما مذهبهم ألا يكون أمير ، ولابد أن من أمير براً كان أو فاجراً .."
ولكنهم لم يصغوا لكلام علي كرم الله وجهه ، بل ومنهم من إتهم الإمام علي
بالكفر بعد ذلك وحكموا بالكفر علي كل من لا يجاريهم في التهجم علي علي
وعثمان.
ولقد رأي علياً ألا يحاربهم أول الأمر
حتي إذا ما مالوا إلي إستخدام العنف وقتلوا عبد الله بن خباب وفي عنقه
المصحف الشريف حاربهم ، وفي يوم النهروان كاد يقضي عليهم لولا أن واحداً
منهم إسمه عبد الله بن ملجم تربص بعلي رضي الله عنه وقتله في المسجد ..
بعد
ذلك قويت شوكتهم يوماً بعد يوم حتي أنهم بعد موت يزيد بن معاوية وقد صار
لهم شأن أرادوا أن يأتوا بعبد الله بن الزبير بن العوام خليفة للمسلمين "
شريطة أن يجل أبو بكر وعمر وأن يبرأ من عثمان وعلي وأن يكفر أباه الزبير
وطلحه فإن فلما رفض عبد الله بن الزبير كلامهم إنصرفوا عنه .." حتي تربص
به الأمويون وقتلوه هو وأخوه مصعب ..؟؟!!
وقد
دارت بينهم وبين الأمويين معارك عنيفة حول أطراف الدولة الأموية لعشرات
السنين ، وكانوا كثيرا ما يذلون كبريائها ويقضون مضجعها حتي أنهم كانوا من
أسباب سقوطها وقيام الدولة العباسية -لأن العباسيين إستغلوا إنشغال
الأمويين بمحاربة الخوارج وبدأوا يدبرون الخطط لإسقاط دولتهم - لأنهم
كانوا يحاربون عن عقيدة يؤمنون بها إيماناً شديداً .
ولولا
الإنقسام فيما بينهم فكانت كل فرقة تنقسم لعده فرق التي نتقسم بدورها لعده
فرق أخري يتناحرون فيما بينهم - فما كان هناك شيء أسهل عليهم من أن يكفر
أحدهم الآخر ويستحل دمه – الأمر الذي أضعفهم وكسر شوكتهم لكان لهؤلاء
القوم شأن آخر.
علي أن إتجاه الخوارج لسفك
الدماء ونشر فكرتهم بالعنف لم يكن طبيعة فيهم جميعاً فهناك من الفرق من
كان مشهوراً بسفك الدماء كفرقة " الأزارقة" – نسبه إلي نافع بن الأزرق – (
الذين كانوا غلاة متطرفين في أفكارهم وأحكامهم حتي أنهم كفروا علياً
وإعتبروا قاتله عبد الرحمن بن ملجم شهيداً ، وقالوا بأن من يخالفهم من
المسلمين يعتبر مشرك تستحل دمه ونساؤه وأطفاله ..؟؟!! ،وحرموا علي أنفسهم
الزواج بغيرهم من المسلمين أو الصلاة معهم وعطلوا بعض الحدود فأسقطوا
الرجم عن الزاني وأسقطوا الحد عن قذف المحصنين من الرجال ولم يسقطوه علي
قاذف المحصنات من النساء..؟؟!!!! ) ، فإن فيهم فرقة " النجدات" نجد زعيمها
نجده بن عامر الحنفي يستنكر هذه الأعمال . والصفرية – أتباع زيد بن
الأصفر- يميلون إلي المسالمة والإعتدال
مذهب الخوارج ..
إنقسم الخوارج إلي فرق عده كل منها لها رجالها وأفكارها ، ولكنهم رغم أجمعوا علي أمرين
1-
كانوا يرون أن الخلافة لا ينبغي أن تنحصر في قوم بعينهم وأن كل مسلم صالح
للخلافه مادامت قد توفرت فيه شروطها شريطة أن يبايعه الناس لافرق في ذلك
بين قرشي وحبشي ، فارسي وتركي وتلك كانت أهم مبادئهم أن منصب الخلافة بعيد
عن العصبية القبلية فكانوا يرفضون إقتصار الخلافة علي القرشيين ( أهل قريش
) ويحارون كل من قال بذلك كل المحاربة.
2-
كانوا يقولون إن العمل بأوامر الدين هو جزء من الإيمان وليس الإيمان كله
والمقصود بذلك أن من يؤمن بالله ورسولة ويؤدي فرائضة ثم يرتكب كبيرة فهو
كافر.. ( هذه النقطة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب ..فهي التي وصلت ببعض
فرقهم لسفك دماء كل من يخالفهم في الرأي كما ذكر سابقاً )
وكان
الخوارج يحاربون عن عقيده دينية آمنوا بها وكانوا رجالا اشداء في الحق حتي
أن علياً كرم الله وجهه قال فيهم "لاتقاتلوا الخوارج بعدي ، فليس من عرف
الحق فأخطأه كمن عرف الباطل فأصابه " وقال فيهم عمر بن عبد العزيز : إني
قد علمت أنكم لم تخرجوا مخرجكم هذا لطلب دنيا أو متاع ، ولكنكم أردتم
الآخرة فأخطأتم سبيلها
وهم بالفعل قد أخطأوا
سبيلها فبالرغم من حسن نواياهم فقد لجأوا إلي سفك الدماء بل إن هناك بعض
الفرق منهم كان دم الكافرأكثر صوناً عندهم من دم المسلم حتي إن واصل بن
عطاء زعيم المعتزلة لما وقع في أيديهم ذات يوم إدعي الكفر ولما سأل بعد
ذلك عن السبب قال إنه ذلك أدعي للحفاظ علي حياته مما لو كان مسلماً
يخالفهم في الرأي..؟؟!!.
فرق الخوارج
كما ذكرنا فقد إنقسم الخوارج إلي فرق عديده أهمها الأزارقة والنجدات والبيهسية والعجاردة والثعالبه والإباضية والصفرية
هذه الأحزاب ذاب معظمها في غمرة أحداث الزمان وكر الأيام

عادل التونى
المدير
المدير

ذكر
عدد الرسائل : 1983
العمر : 56
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

http://sanabel.ace.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسلام بلا مذاهب

مُساهمة  عادل التونى في الثلاثاء مايو 20, 2008 3:55 am

(7)
المذهب الأباضي
سمي
الأباضية بهذا الإسم نسبة إلي كبيرهم عبد الله بن أباض الذي كان زعيمهم
السياسي ، بيد أن مؤسس مذهبهم الفقهي هو أبو الشعثاء جابر بن زيد ومن بعده
أبوعبيدة مسلم بن أبي كريمه وهم علي الرغم من نسبتهم إلي الخوارج وذلك
لأنهم رفضوا القرشيه ( أي كون الإمام من قريش ) فإنهم يرفضون هذه النسبة
ويعتبرون أنفسهم مذهباً إسلامياً مستقلاً كالمالكية والشافعية
يعتبر هذا المذهب من المذاهب المعتدلة ومازال منشرا حتي يومنا هذا في عمان وزنجبار وشرق إفريقية ( بعض أجزاء من تونس والجزائر)
عقيدة الأباضية
تتفق
كثيرا مع أهل السنه فيعترفون بالقرآن والحديث كمصدر للعلوم الدينية ولكنهم
يقولون بالرأي ويأخذون بالإجماع ( إلا أنهم يعتبرون من أنكر الإجماع
كافراً ..؟؟!! ) ، كذلك فهم يؤمنون بالقدر خيره وشره وأنه كله من عند الله
والأمر بالعروف والنهي عن المنكرعندهم " واجب " ، ومرتكب الكبيرة في نظرهم موحد وليس بمؤمن أو هو كافر كفر نعمة وليس كفر ملة..
وأهم خلاف مذهبي بينهم وبين أهل السنه ( وهم لا يعادون غيرهم من المسلمين
بل يبيحون الزواج منهم وموارثتهم ) قولهم بالتنزيه المطلق فرؤية الله
منفيه عندهم في الدنيا والآخره ولو بالقلب فالروية تجعل لله سبحانه وتعالي
أبعاداً وجهات وزمان ومكان وهو سبحانه وتعالي منزه عن كل هذا وبالتالي
فالرؤية في مذهبهم تهدم التوحيد ..وعلي القائل بها أن يتوب إلي الله
ويستغفره.
كذلك يقولون بأن الوعد والوعيد لايتخلفان فمن دخل النار فهو خالد فيها والسعيد لا يدخل النار ، والمذنب تطهره التوبه ..
يري الإباضيون أن القدوة في الإسلام بعد الرسول ( صلعم ) هي في أبوبكر
وعمر وهم لايحبون عثمان ويسمونه صاحب " بدع " ولكنهم لا يلعنون علياً
وإنما يعتبرون بيعته باطله بعد قبوله التحكيم.
كذلك فهم يرون أن
الحكم الشرعي يجب أن يكون عن طريق الإمامه الذي لا يشترط فيها أن يكون
قرشياً بل أي رجل تتوافر فيه شروطها ويكون إختياره عن طريق البيعة أما
الإختيار بالوصية فهي باطلة ، والإمام عندهم ليس منزهاً فمن ينحرف يجب
خلعه وتوليه غيره من المسلمين
صفات الله : لله سبحانه وتعالي صفات
واجبة لايمكن القول بوجوده بدونها وصفات مستحيلة عليه فكل صفة وجبة له
إمتنع عليه ضدها ( فإذا كان من صفات الله العلم فإن الجهل يمتنع عليه
وهكذا)
القرآن : يميلون لقول المعتزله بأنه مخلوق وعلمه تعالي به قديم غير حادث.
وهناك بعض الأشياء الغريبة في مذهبهم كأنهم لايصوموا مع جمهور المسلمين في
أول يوم من رمضان وبالتالي يكون عيد الفطر أيضاً متأخراً عندهم يوماً (
ربما كان المقصود من ذلك تحري الدقة في رؤية الهلال..؟؟!!! ) .
أعلام المذهب الأباضي
عبد الله بن أباض
الزعيم
السياسي للأباضية وكان رجلا تميز بإعتدال في فكره حتي أن بعض الخوارج
0كأبي بيهس ) كفروه لأنه لم يكفر من يخالفهم في الرأي وإعتبرهم مسلمين
حلال الزواج منهم وموارثتهم والإقامة فيهم ( وهذا الموقف يبين مدي إعتدال
بن أباض ومذهبه بالمقارنه بالخوارج )
ويذكر التاريخ لهذا الرجل
شجاعته وغيرته علي المقدسات الإسلامية فما أن علم أن جيش يزيد بن معاوية
قد دخل مدينة الرسول ( صلعم ) وقام فيها بأعمال النهب والتخريب وعلم بنيته
القدوم لمكة ليفعل بها مثلما فعل بالمدينة حتي جمع رجاله وأحاط بمكة
دفاعاً عنها مع جيش عبد الله بن الزبير إلا أن البيت كان له رب يحميه فقد
لقي يزيد حتفه في الطريق من مكة للمدينه وتبدد شمل جيشه.
جابر بن زيد
المؤسس
الحقيقي للمذهب الأباضي كمذهب فقهي شرعي وكان إبن أباض يتلقي منه العلم
الشرعي وكان رجلا زاهدا متواضعاً عرض عليه الحجاج منصب القضاء فأبي وزهد
فيه
يقول عنه بن عباس .. لونزل جابر بن زيد في أهل البصرة لأوسعهم
علماًمن كتاب الله عز وجل ، ويعتبر جابر بن زيد وهو الزعيم الفقهي لمذهبهم
أول من جمع الحديث الشريف ودونه وفي ذلك يقول " أدركت سبعين بدريا أي ممن
حضروا بدر فحويت ماعندهم من العلم إلا البحر – يقصد عبد الله بن عباس –
فلم يستطع جمع مالديه من علم لغزارته " ، و تعلم علي يديه أبو عبيدة مسلم
بن أبي كريمة
إلا أن هناك رأي أورده أبو حجر العسقلاني في شأن نفي صلة
جابر بن زيد بالأباضية عندما أخبره داوود بن هند أن هؤلاء القوم - ويقصد
الأباضية - ينتحلونك فقال أبرأ من الله من ذلك ( ويذكر الكاتب أن هذا قول
غريب ضعيف لأنه لم يذكر إلا في هذا المقام)
ولما مات عام 93ه قيل يومها.. اليوم مات أعلم أهل العراق..
أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة
من
أهم فقهاء الأباضية وأكثرهم تخريجاً للعلماء وكان رجلا زاهدا تقياً تخرج
علي يديه الكثير من العلماء والفقهاء والقضاه ، وكان يلقب بالقفاف لأنه
كان يعمل بصنع القفاف من خوص النخيل وبيعها .. نال من الأذي علي يد الحجاج
الكثير ولم يخرج من سجنه إلا بعد أن زالت الغمه عن المسلمين بهلاكه.
يرجع له الفضل في نشر هذا المذهب في شمال إفريقية فقد إتجه إليها هو وبعض
من تلاميذه مثل أبو الخطاب عبد الأعلي بن السمح المغافري اليمني الذي
استولي علي طرابلس وبويع بالإمامه هناك لولا أن الخليفة المنصور وجه إليه
جيشاً فقتله هو وأصحابه. وكذلك عبد الرحمن بن رستم الذي كان من رجال أبو
الخطاب وفر من المعركة وزحف هو وصحبه وأنشأ بها دولة الرستميين في بلاد
المغرب
وكذلك من تلاميذ أبوعبيدة..الربيع بن حبيب الفراهيدي " صاحب مسند ابن ربيع " أقدم كتاب مدون مجموع فيه الحديث حتي اليوم

عادل التونى
المدير
المدير

ذكر
عدد الرسائل : 1983
العمر : 56
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

http://sanabel.ace.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسلام بلا مذاهب

مُساهمة  عادل التونى في الثلاثاء مايو 20, 2008 3:58 am


الشيعة
نشأتها وماهيتها
التشيع لغة هو المناصرة والموافقة وبمقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه
إنقسم المسلمون إلي فرقتين فرقة تتشيع لعلي وأخي تتشيع لمعاوية ثم مالبث
اللفظ بمرور الوقت أن إتخذ معني محددا للتشيع وهم أنصار علي كرم الله
وأصبحوا بعد ذلك يرون أن عليه وأولاده وأحفاده هم الأحق بالولادة والرياده
والإمامة علي المسلمين.
والسؤال هنا هل التشيع عقيده دينية خالصة أم هو فكرة سياسية أم وجدان عاطفي خالص نتيجة لما ألم بعلي وآل بيت رسول الله من أذي
التشيع كعقيده دينية
1- الأحاديث الشريفة : فحين انصرف النبي (ص) من حجة الوداع في غدير خم "
من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وآل من والاه ، وعاد من عاداه " . ورأي
الشيعة في ذلك وصية لعلي بأن يكون أميراً للمؤمنين وإماماً للمسلمين ،
وقوله (ص)" أنا مدينة العلم وعلي بابها" وكذلك قوله (ص) "علي مني بمنزلة
هارون من موسي غير أنه لانبي بعدي " إلي غير ذلك من الأحاديث التي يتمسك
بها الشيعة ويرفضها غيرهم أو يضعفونها أو يؤلونها تأويلاً مخالفاً .
2- كما أنهم يتمسكون بقوله تعالي في صورة الأحزاب "إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً " ويسمونها آية التطهير ويعتبرونها
من الأدلة الدامغة علي إمامة سيدنا علي وعصمة أهل البيت - وهذا كلام مردود
عليه فليس معني التطهير هنا أبداً هو العصمة - وعلي ذلك تكون إمامة علي
للمسلمين في نظر الشيعة إمامه حتمية يفرضها الدين وتحتمها العقيدة
وبالتالي فقد ذهب أكثرهم إلي أن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان كلها باطلة وأن
علياً كان أولي منهم بالخلافه ، بل هناك من الشيغه المغالين الذين كفروهم
تكفيرا.
التشيع كفكرة سياسية
من
البديهي أن الأنبياء لا يورثون ، كما أن مبدأ التوريث في الرئاسة أمر لا
يقره الإسلام أصلاً وإنما هي بيعة لمن هو أفضل وأجدر بقياده الأمه لا فرق
في ذلك بين عربي وأعجمي إلا بالتقوي ولوشاء الله أن تورث النبوة لجعل
لمحمداً ولداً يرثه ..؟؟!!
وعندما بايع المسلمون علياً أميراً
للمؤمنين كان ذلك لأنهم رأوا أنه أحق بالخلافة تماماً كما رؤا ذلك في
أبوبكر وعمر وعثمان .. وليس لكونه رمزاً دينياً ولا لكونها وصية من رسول
الله (ص)
حتي في الخلاف الذين حدث مع معاوية فمن أيد علياً كان
لإيمانه بأنه أحق بالخلافة لعلمه وفضله وأسبقيته للإسلام وكونه يمثل
الشرعية السياسية للحكم
وهناك نقطة هامة جدا في هذا الموضوع فكما نري
حتي اليوم تشيع الفرس لعلي بن أبي طالب وأولاده من بعده وذلك لأن الإمام
الحسين رضي الله عنه تزوج شهربانو بنت يزدجرد ملك الفرس ( سميت بعد ذلك
سلافة ) بعدما وقعت في الأسر وأعتقها وأنجب منها علياً زين العابدين بن
الحسين بن علي وبالتالي فإن تحمسهم للتشيع نتيجه أنهم يعتبرون أنفسهم
أخوال العلي زين العابدين ويتفاخرون بذلك النسب أي التشيع هنا أقرب
للعصبية منه للعقيده الدينية
التشيع كفكرة وجدانية عاطفية
يقول أحد العارفين.. إذا كان مذهب أهل الشيعة هو حب آل البيت فكلنا شيعة ،
وإذا كان مذهب أهل السنة هو إتباع سنة رسول الله (ص) فكلنا سنة..
فمن
منالايحب آل البيت الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة والسيدة فاطمة
الزهراء بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ومن منا من لم يحزن لما حدث
لآل البيت من تعذيب وتقتيل وتشريد في عهد الأمويين ، وحتي العباسيين أبناء
عمومتهم لم يسلموا من أذاهم
هذه المحن التي ألمت بآل البيت جعلت كثيراً من المسلمين في كل مكان يتشيعون ويتعصبون لهم ... تشيع عاطفة وحب لآل البيت
أما التشيع علي أساس عقيدة دينية ترتكز علي أصول معينة ... فهذا موضوع يحتاج لوقفة .. ووقفة....ووقفات...
فرق الشيعة
إنقسم الشيعة منذ نشأتهم إلي فرق كثيرة العدد بعضها مال إلي الإعتدال
والقصد والإجتهاد الصادق في ظل العقيدة الإسلامية في غير ماشطط ولا ظلال ،
والبعض الآخر إستغل الظروف التي كانت تعيشها الدولة الإسلامية أسوأ
إستغلال فبثوا سمومهم وغلوا في عقيدته غلوا خرج بهم عن ربقة الإيمان إلي
مهاوي الضلال ، ومن الوحدانية إلي الشرك ، وأدخلوا في الإسلام وثنية جديدة
، فألهوا علياً وأولاده وأقحموا علي الإسلام كثيراً من عقائد الوثنيين
والمجوس .. نذكر منها علي سبيل الأمثلة لا الحصر.
السبئية:
نسبة إلي عبد الله بن سبأ اليهودي وهو أول من نشر هذه الفتنة في حياة
الإمام علي نفسه، الغريب أن هذا الرجل إستغل جهل بعض العوام وبساطتهم حتي
ينشر بينهم فكره الخبيث فقد طاف البلاد ينشر فكره الخبيث حتي تدب الفتنه
بين المسلمين. فكان يطرد من بلده ويوفق في أخري.
وأهم ماجاء به هو
فكرة الوصاية ( أن كل إمام وصي لمن قبله ) وإتخذ منها زريعة لتأليب
المسلمين علي عثمان وصارينسب لعثمان من الأخطاء حتي قتل بالشكل الذي روته
لنا كتب التاريخ ، وكذلك فكرة الرجعة (وتقول هذه الفكرة أن محمد (ص) سيرجع
بعد ذلك ليملأ الأرض عدلاً ثم تحولت الفكرة لرجعة علي ثم رجعة علي وأولاده
وأحفاده ووصل بهذا اليهودي الأمر أنه جعل علياً وأولاده في مرتبة
الإله..كما أن هؤلاء السبئية قد تحللوا من بعض أحكام الدين وأدخلوا علي
الإسلام العديد من الفارسية والمجوسية والبوذية كتناسخ الأوراح وما إلي
ذلك.
التوابين: أكثر الفرق الشيعية
القديمة إعتدالا ، وهي ليست فرق ذات مذهب وفكر ديني بل هي في الأساس
مجموعة من أنصار الحسين من أهل العراق نصروه في أول الأمر ثم إنفضوا عنه
حتي لقي مصرعه علي أرض كربلاء .. فأحسوا بالذنب وشعروا بأنهم قد غرروا
بالحسين وخانوه فتأججت الغيرة في قلوب بعض المؤمنين وعلي رأسهم " سليمان
بن صرد الخزاعي " ورجع التشيع لعلي وآل البيت مرة أخري بعد أن أظلت
المنطقة فتره من الهدوء النسبي في عهد الحسن رضي الله عنه
ووقعت بين
هؤلاء التوابين وبين الجيش الأموي معركة كبري في منطقة تسمي "عين الورده"
أبلوا فيها بلاء حسنا رغم هزيمتهم فيها ، والعجيب أن هؤلاء القوم لو بذلوا
في مساعده الحسين نصف ما بذلوه في هذه الموقعة لكان من المحتمل أن يتغير
الموقف كله بالنسبة لآل البيت وبني أمية
الكيسانية:
نسبة إلي كيسان مولي علي بن أبي طالب الذي دل المختاربن أبي عبيد الثقفي
علي قتلة الحسين فإنتقم منهم جميعاً وقتلهم شر قتله وعلي رأسهم شمر بن ذي
جوشن قاتل الحسين
وتقول هذه الفرقة بإمامة محمد بن علي بن أبي طالب المشهور بمحمد الحنفية نسبة إلي أمه خولة التي كانت من بني حنيفه
وإستغل المختار إسم المحمد بن الحنفية وصار يبتدع بعض الضلالات وإدعي أنه
يوحي إليه وإدعي ان الملائكة تحارب معه في شكل حمامات بيض ، ولما علم محمد
بن الحنفية بما يفعله تبرأ منه
الكربيه:
نسبة إلي أبي كرب الضرير وهم أيضاً من الذين قالوا بإمامه محمد بن الحنفية
ولكنهم كانوا أكثر مغالاه من الكيسانية ( المختارية ) فقد قالت بان محمد
بن الحنفية حي ولم يمت وأنه موجود علي جبل رضوي وأمامه عينان عين من عسل
وعين من ماء يعيش عليهما
الخرمدية: الذين ألهوا الأئمة حينا ووصفوهم بأنهم رسل حيناً آخر وقالوا بإبطال القيامه والبعث والحساب
البيانية: الذين الهوا عليلا وقالوا ان الألوهية انتقلت إليه بالتناسخ
المنصورية:
الذين سموا بالسحابيون الذين تأولوا في قوله تعالي " وإن يروا كسفاً من
السماء ساقطاً يقولوا سحاب مركوم " فكانوا يقولون أن الكسف عندهم هو علي ،
وهو الآن موجود في السحاب فإذا أطلت سحابة في السماء أشاروا لها وقالوا "
السلام علي يا أبا الحسن" وكذلك المغيرية : الذين يرون بإمامة محمدبن عبد
الله بن الحسن بن الحسن بن علي المعروف ب"محمد النفس الزكية" وزعموا أنه
لم يقتل وإنما الذي قتل هو شيطان تمثل صورته ..؟؟!! وموجود بجبل يسمي حاجر
ناحية نجد وسوف يرجع مرة أخري وتعقد له البيعة

عادل التونى
المدير
المدير

ذكر
عدد الرسائل : 1983
العمر : 56
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

http://sanabel.ace.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى