الرحمن / الملك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الرحمن / الملك

مُساهمة  عادل التونى في السبت مايو 24, 2008 4:37 pm

معانى الأسماء الحسنى

الله جل جلاله الرَّحْمَنُ
<hr width="50%" SIZE=3>

اسم الله الرحمن ورد في القرآن والسنة مطلقا معرفا ومنونا مفردا ومقترنا مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية ، وقد ورد المعنى مسندا إليه محمولا عليه كما جاء في قوله تعالى : ( الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ) [الرحمن:1/2] ، وقوله : ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى ) [الإسراء:110] ، وقد ورد الاسم في خمسة وأربعين موضعا من القرآن اقترن في ستة منها باسمه الرحيم ، ولم يقترن بغيره في بقية المواضع ، قال تعالى : ( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إلا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) [الحشر:22] ، وقال : ( تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم ).
الله جل جلاله الرَّحْمَنُ
الرحمن في اللغة صفة مشبهة وهي أبلغ من الرحيم ، والرحمة في حقنا رقة في القلب تقتضي الإحسان إلى المرحوم ؛ إما بالعون أو بالعطف والمسامحة ، والرحمة تستدعى مرحوما فهي من صفات الأفعال ، والرحمن اسم يختص بالله سبحانه وتعالى ولا يجوز إطلاقه في حق غيره .
ومعنى اسم الله الرحمن الذي ورد في القرآن والسنة هو اتصاف المسمى برحمته لكافة خلقه بأن خلقهم ورزقهم وأمهلهم فيما خولهم واستأمنهم ، ابتلاء لهم إلى حين لقيآه ؛ فرحمته وسعت كل شيء وهي من أعظم صفاته بالنسبة لعباده ، لأنها في الدنيا شَمِلَت المؤمنين والكافرين فبها تنفتح أبواب الرجاء والأمل وتثير مكنون الفطرة وصالح العمل وتدفع أبواب الخوف واليأس وتشعر الشخص بالأمان والأمان .
والله عز وجل غلبت رحمته غضبه ، ولم يجعل الله لنا في الدنيا إلا جزءا يسيرا من واسع رحمته ، به يتراحم الناس ويتعاطفون ، وكذلك سائر الأحياء في الأرض أجمعون كما ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضى الله عنه أنه سَمِع رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا ، وَأَنْزَلَ فِي الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا ، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ ).
وفي رواية أخرى عند البخاري : ( إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً ، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً ، فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْأَسْ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ ).
وورد عند البخاري أيضا من حديث عُمَر بن الخطاب رضى الله عنه أَنَّهُ قَالَ : ( قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم بِسَبْيٍ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ تَبْتَغِي (5) ، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ (6)، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم : أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ ؟ قُلْنَا : لاَ وَاللَّهِ ، وَهِي تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لاَ تَطْرَحَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم : لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا )
فالرحمة التي دل عليها اسمه الرحمن رحمة عامة تظهر في أهل الدنيا مقتضى العلة وتحقق في خلقهم غاية الحكمة ، فمن رحمته أنه أنعم عليهم وفيهم من يشكر أو يكفر فقال تعالى : } وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ { [القصص:73] ، وقال : } وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً { [الفرقان:48] ، وقال : } فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { [الروم:50].
ولما كانت الرحمة التي دل عليها اسمه الرحمن رحمة عامة بالناس أجمعين في الدنيا فإن الله عز وجل خص هذا الاسم ليقرنه باستوائه على عرشه في جميع المواضع التي وردت في القرآن والسنة ، فقال تعالى : } الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى { [طه:5] ؛ وعند البخاري من حديث أبي هريرة رضى الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم قَالَ : ( فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ ).
وذلك لأن الله فوق الخلائق أجمعين سواء كانوا مؤمنين أو كافرين ، فحياتهم قائمة بإذنه وأرزاقهم مكنونة في غيبه وبقائهم رهن مشيئته وأمره ؛ ومن ثم لا حول ولا قوة لهم إلا بقوته وحوله ، فهو الملك الذي استوى على عرشه ودبر أمر الخلائق في مملكته برحمته وحكمته قال تعالى : } الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً { [الفرقان:59].
الله جل جلاله الرَّحِيمُ
اسم الله الرحيم تحققت فيه شروط الإحصاء ، فقد ورد في القرآن والسنة مطلقا معرفا ومنونا ، مرادا به العلمية ودالا على الوصفية وكمالها ، واسم الله الرحيم اقترن باسمه الرحمن كما تقدم في ستة مواضع من القرآن ، وغالبا ما يقترن اسم الله الرحيم بالتواب والغفور والرءوف والودود والعزيز ، وذلك لأن الرحمة التي دل عليها الرحيم رحمة خاصة تلحق المؤمنين ، فالله عز وجل رحمته التي دل عليها اسمه الرحمن شملت الخلائق في الدنيا ، مؤمنهم وكافرهم وبرهم وفاجرهم ، لكنه في الآخرة رحيم بالمؤمنين فقط .
ومما ورد في الدلالة على ثبوت اسم الله الرحيم قوله تعالى : ( تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم ) [فصلت:2] ، وقوله : ( سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) [يّس:58] ، وكذلك قوله تعالى : ( نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) [الحجر:50].
أما أدلة السنة فمنها ما رواه البخاري من حديث أَبِى بَكْرٍ الصديق رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاَتِي ، قَالَ : ( قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ ، وَارْحَمْنِي ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ، وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث عبد الله بنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ : ( إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَىَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ).
الله جل جلاله الرَّحِيمُ
الرحيم في اللغة صيغة من صيغ المبالغة ، فَعِيلٌ بمعنى فاعلٍ كسَمِيعٌ بمعنى سامِع وقديرٌ بمعنى قادر ، والرحيم دل على صفة الرحمة الخاصة ، والرحمة هنا بمعنى المغفرة وهي خاصة بالمؤمنين ، فالرَّحْمَنُ الرحيم بُنيت صفة الرحمة الأُولى على فَعْلاَنَ لأَن معناه الكثرة فرحمته وسِعَتْ كل شيء وهو أَرْحَمُ الراحمين ، وأَما الرَّحِيمُ فإِنما ذكر بعد الرَّحْمن لأن الرَّحْمن مقصور على الله عز وجل ، والرحيم قد يكون لغيره فجيء بالرحيم بعد استغراق الرَّحْمنِ معنى الرحْمَة لاختصاص المؤمنين بها ، كما في قوله تعالى : } وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيما ً{ [الأحزاب:43] ، وقال سبحانه : } نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ً{ [الحجر:49] ، وقال عبد الله بن عباس رضى الله عنه : هما اسمان رقيقان أَحدهما أَرق من الآخر .
والرحمة الخاصة التي دل عليها اسمه الرحيم شملت عباده المؤمنين في الدنيا والآخرة فقد هداهم الله في الدنيا إلى توحيده وعبوديته ، وهو الذي أكرهم في الآخرة بجنته ومن عليهم برؤيته ، ورحمة الله لا تقتصر على المؤمنين فقط بل تمتد لتشمل ذريتهم من بعدهم تكريما لهم وسكينة لأهلهم ، قال تعالى في نبأ الخضر والجدار : } وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ { [الكهف:82] ، فالإيمان بالله والعمل على طاعته وتقواه سبب لحصول رحمته ، قال تعالى : } وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ { [آل عمران:132] ، وقال : } إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ { [المؤمنون:109] ، وقال : } وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون { [الأنعام:155].

الله جل جلاله المَلِكُ
<hr width="50%" SIZE=3>

اسم الله الملك ورد في القرآن والسنة مطلقا معرفا بالألف واللام مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية ، وقد ورد المعنى مسندا إليه محمولا عليه ، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى : ( هُوَ اللهُ الذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُون َ{ [الحشر:23] ، وقوله : ( فَتَعَالَى اللهُ المَلِكُ الحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيم ) [المؤمنون:116] .
وعند مسلم من حديث عَلِىِّ رضي الله عنه في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ : ( اللهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ .. الحديث ) (1) ، وعند البخاري من حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( يَقْبِضُ اللهُ الأَرْضَ وَيَطْوِى السماوات بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا المَلِكُ ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ ) ، وعند مسلم من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( يَنْزِلُ اللهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُل لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ الليْلِ الأَوَّلُ فَيَقُولُ : أَنَا المَلِكُ ، أَنَا المَلِكُ ، مَنْ ذَا الذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ؟ .. الحديث ).
الله جل جلاله المَلِكُ
أصل الملك في اللغة الربط والشد ، قال ابن فارس : ( أصل هذا التركيب يدل على قوة في الشيء وصحة ، ومنه قولهم : ملكت العجين أملكه ملكا إذا شددت عجنه وبالغت فيه ) ، والملك هو النافذ الأمر في ملكه ، إذ ليس كل مالك ينفذ أمره وتصرفه فيما يملكه فالملك أعم من المالك ، والملك الحقيقي هو الله وحده لا شريك له ، ولا يمنع ذلك وصف غيره بالملك كما قال : } وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً { [الكهف:79] ، فهو ملك مخلوق وملكه مقيد محدود.
والملك الحق هو الذي أنشأ الملك وأقامه بغير معونة أحد من الخلق ، وصرف أموره بالحكمة والعدل والحق ، وله الغلبة وعلو القهر على من نازعه في شيء من الملك ، فالملك له الأمر والنهي في مملكته يتصرف في خلقه بأمره وفعله ، وليس لأحد عليه فضل في قيام ملكه أو رعايته ، ولذلك قال تعالى : } قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ { [سبأ:22/23] ، وهذه الآية اشتملت على نفي الوجوه التي تعلل بها المشركون في التعلق بمعبوداتهم ، فنفت الآية عن آلهتهم كل أوجه التأثير في الكون ممثلة في أربعة أشياء:
1- نفي الملك التام لانعدام ربوبيتهم فلا يخلقون في الكون شيئا ولا يدبرون فيه أمرا ، ومن ثم فالملك كله لله كما قال : } لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ { .2- نفي المشاركة لله في الملك بأن يكون لهم نصيب وله نصيب ، فنفى عن آلهتهم أن تملك مثقال ذرة في السماوات والأرض ، فقد يقول المشرك هي شريكة للملك الحق ، فقال : } وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ { .
3- نفي الظهير والمعين فقد يدعى بعض المشركين أن آلهتهم لا يملكون شيئا ولا يشاركون الله في الملك ، ولكن قد تكون له ظهيرا أو معينا وزيرا يعاون في تدبير الخلق والقيام على شئونه فقال تعالى : } وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ { .
- نفي الشفاعة عنده إلا بإذنه لأنهم تعلقوا بها إذ هي الحجة الباقية فقالوا : } مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى { ، فأخبر أنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه ، فهو الذي يأذن للشافع فإن لم يأذن له لم يتقدم بالشفاعة بين يديه كما يكون في حق المخلوقين فإن المشفوع عنده يحتاج إلى الشافع ومعاونته له فيقبل شفاعته وإن لم يأذن له فيها فقال سبحانه : } وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ { .
والآيات في ذلك أكثر من أن تحصى وكلها تبين أن الملك الحق هو الله وأنه لا خالق ولا مدبر للكون سواه ، وأنه هو القائم بسياسة خلقه إلى غايتهم ، وملكه هو الحق الدائم له.
الله جل جلاله القُدُّوسُ
ورد الاسم في القرآن مطلقا معرفا ومنونا مرادا به العلمية ودالا على الوصفية وكمالها ، وقد ورد المعنى مسندا إليه محمولا عليه في موضعين من القرآن ، الأول في قوله تعالى : ( هُوَ اللهُ الذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [الحشر:23] ، والثاني في قوله : ( يُسَبِّحُ لِلهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ المَلِكِ القُدُّوسِ العَزِيزِ الحَكِيمِ ) [الجمعة:1] ، ومن السنة ما ورد عند مسلم من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ : ( سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ ) ، وفي سنن أبي داوود وقال الألباني حسن صحيح من حديث شَرِيقٌ الهَوْزَنِي رضي الله عنه عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت : ( كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا هَبَّ مِنَ الليْلِ كَبَّرَ عَشْرًا وَحَمِدَ عَشْرًا ، وَقَالَ : سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ عَشْرًا ، وَقَالَ : سُبْحَانَ المَلِكِ القُدُّوسِ عَشْرًا وَاسْتَغْفَرَ عَشْرًا وَهَللَ عَشْرًا .. الحديث ).

عادل التونى
المدير
المدير

ذكر
عدد الرسائل : 1983
العمر : 56
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

http://sanabel.ace.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى