القدوس / السلام / الاول / الاخر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

القدوس / السلام / الاول / الاخر

مُساهمة  عادل التونى في السبت مايو 24, 2008 4:39 pm

الله جل جلاله القُدُّوسُ


التقديس في اللغة التطهير ، والقدس تعني الطهر ، ومنها سميت الجنة حظيرة القدس كما ورد عند البزار في مسنده وهو صحيح لغيره من حديث أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال عن رب العزة : ( من ترك الخمر وهو يقدر عليه لأسقينه منه في حظيرة القدس ومن ترك الحرير وهو يقدر عليه لأكسونه إياه في حظيرة القدس ).
وسمى جبريل عليه السلام روح القدس في قوله تعالى : } قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ { [النحل:102] ، والقداسة تعني الطهر والبركة ، وقدس الرجل ربه أي عظمه وكبره وطهر نفسه بتوحيده وعبادته ومحبته وطاعته , ومنها قول الملائكة : } وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ { [البقرة:30] فالقدوس لغة يعني المطهر المنزه عن كل نقص المتصف بكل أنواع الكمال.
واسم الله القدوس يعني المنفرد بأوصاف الكمال المنزه المطهر الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه ، والتقديس الذي هو خلاصة التوحيد الحق إفراد اللَّه سبحانه بذاته وصفاته وأفعاله عن الأقيسة التمثيلية والقواعد الشمولية والقوانين التي تحكم ذوات المخلوقين وصفاتهم وأفعالهم ، فالله عز وجل نزه نفسه عن كل نقص فقال : } لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ { [الشورى:11] ، فلا مثيل له نحكم على كيفية أوصافه من خلاله ، ولا يستوي مع سائر الخلق فيسري عليه قانون أو قياس أو قواعد تحكمه كما تحكمهم لأنه القدوس المتصف بالتوحيد المنفرد عن أحكام العبيد ، ثم أثبت الله لنفسه أوصاف الكمال والجمال فقال بعد نفي النقص مطلقا وجملة : } وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ { [الشورى:11] ، فلا يكون التقديس تقديسا ولا التنزيه تنزيها إلا بنفي وإثبات .

الله جل جلاله السَّلامُ


لم يرد الاسم في القرآن إلا في موضع واحد وهو قوله تعالى : ( هُوَ اللهُ الذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [الحشر:23] ، وفي هذا الموضع ورد مطلقا معرفا مرادا به العلمية ومسندا إليه المعنى محمولا عليه ودالا على الوصفية وكمالها .
وعند البخاري من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : ( كُنَّا إِذَا صَليْنَا خَلفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قُلنَا : السَّلاَمُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ، السَّلاَمُ عَلَى فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ ، فَالتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلاَمُ .. الحديث ) ، وفي صحيح مسلم من حديث ثَوْبَانَ رضي الله عنه أنه قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاَتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلاَثًا وَقَالَ : اللهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ تَبَارَكْتَ ذَا الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ ) ، وفي صحيح الجامع من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ‌إن السلام اسم من أسماء الله تعالى فأفشوه بينكم ).
الله جل جلاله السَّلامُ
السلام في اللغة مصدر استعمل اسما للموصوف بالسلامة ، فعله سلم يسلم سلاما وسلامة ، والسلامة الأمان والاطمئنان والحصانة البراءة من كل آفة ظاهرة وباطنة والخلاص من كل مكروه وعيب ، ومادة السلام تدل على الخلاص والنجاة قيل للجنة دار السلام لأنها دار السلامة من الآفات ، قال تعالى : } لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ { [الأنعام:127] ، وقال بعضهم : ( السلام ههنا الله لأنها دار الله عز وجل فأضيفت إليه تفخيما لها ودليله قوله تعالى : } السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ { [الحشر:23] ) ، وقيل : سميت دار السلام لأنها دار السلامة الدائمة التي لا تنقطع ولا تفنى وهي دار السلامة من الموت والهرم والأسقام .
من السلامة أيضا السلام في التحية الخالصة كما ورد عند البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا ، ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ ، تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ ، فَقَالَ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ، فَقَالُوا السَّلاَمُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ... الحديث ).
والله عز وجل هو السلام لسلامته من العيب والنقص ، فهو الذي سلم في ذاته بنورها وسبحاتها وجلالها ، كما ورد عند مسلم من حديث أَبِي مُوسَى رضى الله عنه مرفوعا : ( حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ ) ، وهو الذي سلم في صفاته بكمالها وجمالها وعلو شأنها ، وسلم أيضا في أفعاله بطلاقة قدرته ونفاذ مشيئته ، وكمال عدله وبالغ حكمته ، وهو داعي العباد إلى السلام وإفشاء السلام كما قال : } وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً { [الفرقان:63] ، وهو الذي يدعو إلى سبل السلام باتباع منهج الإسلام قال تعالى : } يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ { [المائدة:16] ، وهو الذي يدعو عباده إلى دار السلام ويبلغ الموحدين منهم إليها كما قال : } وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ { [يونس:25] ، وقال : } سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ { [يس:58] ، فكل سلامة منشأها منه وتمامها عليه ونسبتها إليه.

الله جل جلاله الأَوَّلُ


اسم الله الأول سمى الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية في نص واحد من النصوص القرآنية ، قال تعالى : ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [الحديد:3] ، وورد في السنة عند مسلم من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ( اللهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَليْسَ قَبْلكَ شيء وَأَنْتَ الآخِرُ فَليْسَ بَعْدَكَ شيء ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَليْسَ فَوْقَكَ شيء ، وَأَنْتَ البَاطِنُ فَليْسَ دُونَكَ شيء ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَاغْنِنَا مِنَ الفَقْرِ ).

الله جل جلاله الآخِرُ


اسم الله الآخر ورد مع الاسم السابق في قوله تعالى : ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [الحديد:3] ، وكذلك ورد في السنة في دعاء النَّبِيِ صلى الله عليه وسلم الذي تقدم : ( وَأَنْتَ الآخِرُ فَليْسَ بَعْدَكَ شيء ).

عادل التونى
المدير
المدير

ذكر
عدد الرسائل : 1983
العمر : 56
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

http://sanabel.ace.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى