أمل دنقل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أمل دنقل

مُساهمة  عادل التونى في السبت مايو 31, 2008 2:32 am

أمل دنقل


لا
تصالح


(1)


لا تصالحْ !



.. ولو
منحوك الذهب


أترى حين أفقأ عينيك،


ثم أثبت جوهرتين مكانهما..


هل ترى..؟


هي أشياء لا تشترى..:


ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،


حسُّكما -
فجأةً - بالرجولةِ،


هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،


الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..


وكأنكما


ما تزالان طفلين!


تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:


أنَّ سيفانِ سيفَكَ..


صوتانِ صوتَكَ


أنك إن متَّ:


للبيت ربٌّ


وللطفل أبْ


هل يصير دمي
- بين عينيك - ماءً


؟ أتنسى
ردائي الملطَّخَ بالدماء..


تلبس - فوق دمائي - ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب ؟


إنها الحربُ !


قد تثقل القلبَ ..


لكن خلفك عار العرب


لا تصالحْ ..


ولا تتوخَّ الهرب !


(2)


لا تصالح على الدم .. حتى بدم !


لا تصالح ! ولو قيل رأس برأسٍ


أكلُّ الرؤوس سواءٌ ؟


أقلب الغريب كقلب أخيك ؟!


أعيناه عينا أخيك ؟!


وهل تتساوى يدٌ ..


سيفها كان لك


بيدٍ سيفها أثْكَلك ؟


سيقولون :


جئناك كي تحقن الدم .


. جئناك .
كن - يا أمير - الحكم


سيقولون :


ها نحن
أبناء عم.


قل لهم : إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك


واغرس السيفَ في جبهة الصحراء


إلى أن يجيب العدم


إنني كنت لك


فارسًا،


وأخًا،


وأبًا،


ومَلِك!


(3)


لا تصالح ..


ولو حرمتك الرقاد


صرخاتُ الندامة


وتذكَّر ..


(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن
الذين تخاصمهم الابتسامة)


أن بنتَ أخيك "اليمامة"


زهرةٌ تتسربل - في سنوات الصبا -


بثياب الحداد


كنتُ، إن عدتُ:


تعدو على دَرَجِ القصر،


تمسك ساقيَّ عند نزولي..


فأرفعها - وهي ضاحكةٌ -


فوق ظهر الجواد


ها هي الآن .. صامتة


حرمتها يدُ الغدر:


من كلمات أبيها

اسفل 1 ،

عادل التونى
المدير
المدير

ذكر
عدد الرسائل : 1983
العمر : 56
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

http://sanabel.ace.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أمل دنقل

مُساهمة  عادل التونى في السبت مايو 31, 2008 2:33 am



ارتداءِ
الثياب الجديدةِ


من أن يكون لها - ذات يوم - أخٌ !


من أبٍ يتبسَّم في عرسها ..


وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها ..


وإذا زارها
.. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،


لينالوا الهدايا..


ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)


ويشدُّوا العمامة ..


لا تصالح!


فما ذنب تلك اليمامة


لترى العشَّ محترقًا فجأة ..


وهي تجلس فوق الرماد ؟!


(4)


لا تصالح


ولو توَّجوك بتاج الإمارة


كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ ..؟


وكيف تصير المليكَ ..


على أوجهِ البهجة المستعارة ؟


كيف تنظر في يد من صافحوك..


فلا تبصر الدم..


في كل كف ؟


إن سهمًا أتاني من الخلف..


سوف يجيئك من ألف خلف


فالدم - الآن - صار وسامًا وشارة


لا تصالح ،


ولو توَّجوك بتاج الإمارة


إن عرشَك : سيفٌ


وسيفك : زيفٌ


إذا لم تزنْ - بذؤابته - لحظاتِ الشرف


واستطبت - الترف


(5)


لا تصالح


ولو قال من
مال عند الصدامْ " ..


ما بنا طاقة لامتشاق الحسام .."


عندما يملأ الحق قلبك:


تندلع النار إن تتنفَّسْ


ولسانُ الخيانة يخرس


لا تصالح


ولو قيل ما قيل من كلمات السلام


كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس ؟


كيف تنظر في عيني امرأة ..


أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها ؟


كيف تصبح فارسها في الغرام ؟


كيف ترجو غدًا ..


لوليد ينام
-


كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام


وهو يكبر - بين يديك - بقلب مُنكَّس ؟


لا تصالح


ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام


وارْوِ قلبك بالدم..


واروِ التراب المقدَّس ..


واروِ أسلافَكَ الراقدين ..


إلى أن تردَّ عليك العظام !


(6)


لا تصالح


ولو ناشدتك القبيلة


باسم حزن "الجليلة"


أن تسوق الدهاءَ


وتُبدي - لمن قصدوك - القبول


سيقولون :


ها أنت تطلب ثأرًا يطول


فخذ - الآن - ما تستطيع :


قليلاً من الحق ..


في هذه السنوات القليلة


إنه ليس ثأرك وحدك،


لكنه ثأر جيلٍ فجيل


وغدًا..


سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،

يوقد
النار شاملةً

اسفل 1 ،

عادل التونى
المدير
المدير

ذكر
عدد الرسائل : 1983
العمر : 56
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

http://sanabel.ace.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أمل دنقل

مُساهمة  عادل التونى في السبت مايو 31, 2008 2:35 am

يطلب
الثأرَ،


يستولد الحقَّ،


من أَضْلُع المستحيل


لا تصالح


ولو قيل إن التصالح حيلة


إنه الثأرُ


تبهتُ شعلته في الضلوع..


إذا ما توالت عليها الفصول..


ثم تبقى يد
العار مرسومة (بأصابعها الخمس)


فوق الجباهِ الذليلة !


(7)


لا تصالحْ،


ولو حذَّرتْك النجوم


ورمى لك كهَّانُها بالنبأ.


. كنت أغفر
لو أنني متُّ..


ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ


. لم أكن
غازيًا ،


لم أكن أتسلل قرب مضاربهم


أو أحوم وراء التخوم


لم أمد يدًا لثمار الكروم


أرض بستانِهم لم أطأ


لم يصح قاتلي بي: "انتبه" !


كان يمشي معي..


ثم صافحني..


ثم سار قليلاً


ولكنه في الغصون اختبأ !


فجأةً:


ثقبتني قشعريرة بين ضعلين.


. واهتزَّ
قلبي - كفقاعة - وانفثأ !


وتحاملتُ ، حتى احتملت على ساعديَّ


فرأيتُ : ابن عمي الزنيم


واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم


لم يكن في يدي حربةٌ


أو سلاح قديم،


لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ




لا تصالحُ ..


إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:


النجوم.. لميقاتها


والطيور.. لأصواتها


والرمال.. لذراتها


والقتيل لطفلته الناظرة


كل شيء تحطم في لحظة عابرة:


الصبا - بهجة الأهل - صوتُ الحصان -


التعرف بالضيف -


همهمة القلب حين يرى برعمًا في الحديقة يذوي -


الصلاة لكي ينزل المطر الموسمي -


مراوغة القلب حين يرى طائر الموت


وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة


كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة


والذي اغتالني: ليس ربًّا


ليقتلني بمشيئته


ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينته


ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة


لا تصالحْ


فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ ..


(في شرف
القلب)


لا تُنتقَصْ


والذي اغتالني مَحضُ لصْ


سرق الأرض من بين عينيَّ


والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة !


(9)


لا تصالح


ولو وَقَفَت ضد سيفك كلُّ الشيوخ


والرجال التي ملأتها الشروخ


هؤلاء الذين يحبون طعم الثريد


وامتطاء العبيد


هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم،

وسيوفهم
العربية، قد نسيتْ سنوات الشموخ

اسفل 1

عادل التونى
المدير
المدير

ذكر
عدد الرسائل : 1983
العمر : 56
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

http://sanabel.ace.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أمل دنقل

مُساهمة  عادل التونى في السبت مايو 31, 2008 2:40 am

فليس سوى
أن تريد


أنت فارسُ لا تصالح


هذا الزمان الوحيد


وسواك .. المسوخ


! (10)


لا تصالحْ


لا تصالحْ


===============


تسألني
بائعة الكبريت


عن أعداء
الوطن المقهورمتى يأتون


فقلت لها نامي


فعدو الوطن المقهور سيختتن الليلة تحت جدار
المبكى


==============


عيد
باية حال عدت يا عيد


عيد باية
حال عدت يا عيد


بما مضي أم لأرضي فيك تهويد؟


نامت نواطير مصر عن عساكرها


وحاربت بدلا منها الأناشيد


ناديت: يا نيل هل تجرى المياه دما


لكى تفيض، ويصحو الأهل ان نودوا؟


عيد بأية حال عدت يا عيد؟


========





البكاء
بين يدي زرقاء اليمامة


أيتها العرافة المقدسة


جئت اليك
مثخنا بالطعنات والدماء


أزحف في
معاطف القتلي، وفوق الجثث المكدسة


منكسر السيف،
مغبر الجبين والأعضاء


أسأل يا
زرقاء


عن فمك
الياقوت عن نبوءة العذراء


عن ساعدي
المقطوع .. وهو
ما يزال ممسكا بالراية المنكسة


عن صور
الأطفال في الخوذات... ملقاة علي الصحراء


عن جاري الذي
يهم بارتشاف الماء


فيثقب الرصاص
رأسه .. في
لحظة الملامسة


عن الفم
المحشو بالرمال والدماء


أسأل يازرقاء


عن وقفتي
العزلاء بين السيف .. والجدار


عن صرخة المرأة
بين السبي والفرا


ر كيف حملت
العار


ثم مشيت؟ دون
أن أقتل نفسي؟ دون أن أنهار؟


ودون أن يسقط
لحمي .. من
غبار التربة المدنسة؟


تكلمي أيتها
النبية المقدسة


تكلمي بالله
باللعنة بالشيطان


لا تغمضي
عينيك، فالجرذان


تلعق من دمي
حساءها .. ولا
أردها


تكلمي لشد ما
أنا مهان


لا الليل
يخفي عورتي .. ولا
الجدران


ولا اختبائي
في الصحيفة التي أشدها


ولا احتمائي
في سحائب الدخان ..


تقفز حولي
طفلة واسعة العينين.. عذبة المشاكس


ة كان يقص
عنك يا صغيرتي .. ونحن
في الخنادق


فنفتح
الأزرار في ستراتنا .. ونسند البنادق


وحين مات عطشا
في الصحراء المشمسة


رطب باسمك
الشفاه اليابسة


وارتخت
العينان


فأين أخفي
وجهي المتهم المدان؟


والضحكة
الطروب: ضحكته ..


والوجه .. والغمازتان


ايتها النبية
المقدسة


لا تسكتي .. فقد سكت سنة فسنة لكي أنال فضلة
الأمان


قيل لي اخرس


فخرست وعميت
ائتممت بالخصيان


ظللت في عبيد
عبس أحرس القطعان


أجتز صوفها


أرد نوقها


أنام في
حظائر النسيان


طعامي الكسرة
والماء وبعض التمرات اليابسة


وها أنا في
ساعة الطعان


ساعة أن
تخاذل الكماة والرماة والفرسان


دعيت للميدان


أنا الذي ما
ذقت لحم الضان


أنا الذي لا
حول لي أو شأن


أنا الذي
أقصيت عن مجالس الفتيان


أدعي الي
الموت ولم أدعي الي المجالسة


تكلمي أيتها
النبية المقدسة


تكلمي تكلمي


فها أنا علي
التراب سائل دمي


وهو ظمئ يطلب
المزيدا


أسائل الصمت
الذي يخنقني


ما للجمال
مشيها وئيدا


أجندلا يحملن
أم حديدا


فمن تري
يصدقني؟


أسائل الركع
والسجودا


اسائل
القيودا


ما للجمال
مشيها وئيدا؟


ما للجمال
مشيها وئيدا؟


أيتها
العرافة المقدسة


ماذا تفيد
الكلمات البائسة؟


قلت لهم ما
قلت عن قوافل الغبار


فاتهموا
عينيك، يا زرقاء بالبوار


قلت لهم ما قلت
عن مسيرة الأشجار


فاستضحكوا من
وهمك الثرثار


وحين فوجئوا
بحد السيف: قايدوا
بنا


والتمسوا
النجاة والفرار


ونحن جرحي
القلب


جرحي الروح
والفم


لم يبقي الا
الموت


والحطام


والدمار


وصبية مشردون
يعبرون آخر الأنهار


ونسوة يسقن
في سلاسل الأسر


وفي ثياب
العار


مطاطئات
الرأس، لا يملكن الا الصرخات التاعسة


ها أنت
يازرقاء


وحيدة، عمياء


وماتزال
اغنيات الحب، والأضواء


والعربات
الفارهات، والأزياء


فأين أخفي
وجهي المشوها


كي لا أعكر
الصفاء الأبله المموها


في أعين
الرجال والنساء


وأنت يا
زرقاء


وحيدة عمياء


وحيدة عمياء


=



========

Idea

عادل التونى
المدير
المدير

ذكر
عدد الرسائل : 1983
العمر : 56
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

http://sanabel.ace.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى