ركوب الخيل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ركوب الخيل

مُساهمة  عادل التونى في الإثنين يوليو 14, 2008 11:15 am

ويعد كتاب (جويرينير) هو المرجع الأساسي للمدرسة الأسبانية لركوب الخيل في فيينا التي تأسست عام 1572، وعن هذه المدرسة عرفت التدريبات الجسمانية التي تقوي وتحفز الخطوات الطبيعية، كما حسنت من تدريبات المرونة التي تجرى للكتف الداخلية للجواد، بالإضافة إلى الكثير من التمارين التي لا تزال تمارس حتى اليوم.
وأقوى أنواع التدريبات هي التي كانت تجرى لأفضل الخيول المدربة في المدارس العسكرية الأوروبية في القرن التاسع عشر، ومن أصعب وأعقد الحركات التي عرفت حتى الآن تغيير حركة الأرجل، وهي من التدريبات الفردية التي أدخلت لأول مرة في الألعاب الأولمبية عام 1912 وفي عام 1928م. وتجرى التدريبات على ميدان مساحته 40× 20 متر ويصاحب هذه التدريبات في أغلب الأحوال موسيقى ليجمع العرض بين الرياضة والفن.

وتعتبر تحسن بنية الجسم للجواد ومقدرته على الأداء والتي بدورها تؤدي لأن يكون الجواد هادئا مرنا، حر الحركة، لينا واثقا من نفسه، ويقظا وحريصا أبرز المقومات للجياد الناجحة، وترويض الخيل فن يتوقف نجاحه على ذكاء الفارس والحصان معا، وأنواعه كثيرة تشمل قفز السدود أو خوض السباقات الخاصة بالجري، أو تأدية الخطوات والحركات الخاصة بأدب الخيل، وهي تحتوي عموما على أكثر من سبعين حركة يقوم بها الحصان ويؤديها بمنتهى البساطة والسلاسة وتدريب الجواد على هذه العمليات يستمر في الغالب سنة كاملة.

ويتم تدريب الحصان على ما تخصص فيه لمدة ستة أيام أسبوعيا و11 شهرا في السنة، ولا يقتصر تدريبه طوال هذه المدة على ما يتخصص فيه فقط، وإنما يدرب على جميع التدريبات مع التركيز على تخصصه بشكل مكثف. علما أن التدريبات لا تقتصر على الجواد فقط بل إن هناك ملامح خاصة بالخيال الذي من المفترض أن يبدأ في تعامله مع الجواد عند بلوغه سن الخمس سنوات والبدء في تكوين علاقات معه من هذه المرحلة، ويتدرب على كيفية ركوبه والتعامل معه، وعند بلوغه 11 عاما يكون قد اكتمل جسمه ونمت عضلاته ليكون مؤهلا للتعامل مع الحصان إلى أن يصل إلى 15 عاما ليصبح مؤهلا لخوض المسابقات والمهرجانات بجميع أنواعها، أما الخبرة فيحصل عليها الفارس بالسن وعدد مرات خوضه للمسابقات ومدى طول ممارسته لهذه الرياضة.

إذا أردنا لعلاقتنا مع الخيول أن تثمر وتنجح، فعلينا أن نفهم جيدا خصائص هذا الكائن النبيل ومميزاته الذهنية والبدنية.
فعقل الجواد يحكم تصرفاته وسلوكه الذي ينطلق من غريزة اكتسبها خلال فترة التطور التي شهدها جنسه عبر ملايين السنين، والتي طورت ودعمت بمجموعة من الأحاسيس المرهفة والسامية لتمنح الجواد شخصيته المستقلة والمتميزة.
وفي مسيرتها نحو التطور اكتسبت الخيول عدداً من الغرائز من خلال مراحل التطور التي مر بها.
فالخيول كالإنسان لها خمس حواس :
الذوق ،اللمس ،السمع، الشم، والبصر.
وتتميز هذه الحواس عند الخيل بالحدة ،وهي أكثر تطورا من حواسنا .إضافة إلى ذلك، توجد لدى الخيول حاسة سادسة مبهمة وهي حاسة الإدراك الحسي العميق التي يفتقر إليها الإنسان.

الـذوق:
تتوفر معلومات قليلة عن حاسة الذوق عند الجواد بالرغم من أننا نعرف أنها مرتبطة باللمس، وتلعب دورا هاما في تسييس الجواد، فإذا افترضنا أن الجواد يميل إلى الأطعمة حلوة المذاق لكن لا يوجد لدينا دليل على ذلك، حيث نجد أنواعا كثيرة من الخيول تأكل نباتات مرة المذاق كنبات "الهندبا البرية والسنفينون(عشب معمر، ومن أفضل الأطعمة لدى الخيول وهي مرة المذاق)

اللمـس:
حاسة اللمس أقرب إلى تصورنا عند التعرف على شخصية الجواد ،فهي تستخدم كوسيلة من وسائل الاتصال بين الجواد والإنسان، وتكتسب الخيول الثقة والطمأنينة من خلال لمسها للأشياء الغريبة بالأنف أو القدم في مزج بين حاستي اللمس والشم.

السمـع:
تعتبر حاسة السمع عند الخيول أقوى من مثيلتها عند الإنسان، فالخيل يملك آذاناً كبيرة ومتحركة تدور بحرية لإ لتقاط الصوت من كل الجهات، كما يميزها بردة الفعل الخاص لصوت الإنسان، وهذا من أبرز العوامل المساعدة عند التدريب.
ويعد الصوت مع لمسة حانية عاملا فعالاً في بث الهدوء والطمأنينة في نفس الجواد، أما الصوت الحاد العالي نسبياً فيعتبر أحد الأساليب الناجحة في تشجيع وتحريك الجواد الكسول أو الخامل.

الشـم:
هذه الحاسة حادة جداً وتلعب دوراً فاعلاً في الجهاز الدفاعي للجسم لتمكن الخيول من التعرف بعضها على بعض، وكذلك التعرف على مأواها وما يحيط بالبيئة التي تعيش فيها.
ويعتقد أن حاسة الشم قد تكون مرتبطة بغريزة المأوى عند الجواد ، وهي دليله للتعرف على الطريق إلى مسكنة.
كما يستطيع الجواد شم رائحة الإنسان، ومن خلال هذه الحاسة يتمكن من اكتشاف أي توتر أو عصبية تطرأ على سائسة أو مدربة أو فارسة.
والخيول حساسة بشكل خاص لرائحة الدم ، وغالباً ما يبدو عليها القلق والانزعاج عندما تكون قريبة من المسلخ أو الملحمة، كما تلعب حاسة الشم دوراً كبيراً في السلوك الجنسي لدى الخيول.

البصـر:
حاسة البصر عند الخيول خارقة بكل المقاييس فعيناه كبيرتان جداً مقارنة مع الحيوانات الأخرى، وكل الخيول تتميز بدرجة من الرؤية الجانبية التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من الأجهزة الدفاعية لها، وتستطيع تحريك العينين بحرية تامة.
وتتوفر للخيول رؤية كاملة في كل الاتجاهات دون حاجة إلى رفع الرأس
أو الاستدارة، ومن الممكن أيضاً أن يرى الجواد الفارس الذي يمتطيه، وبالرغم من أن الخيول لا تصنف ضمن الحيوانات الليلية، إلا أن الجواد يستطيع أن يرى جيداً في الظلام بسبب الحجم الكبير
لعينية.

الحـاسـة السـادسـة:
هناك أمثلة عديدة لخيول تظهر قدرات على الفهم وقوة الملاحظة بشكل لا نجد له تفسيراً، كما نجد الكثير من الدلائل والمعلومات الموثقة التي تؤكد بأن الخيول لديها ما يسمى بالحاسة السادسة، فللخيول قدرات على الإحساس المسبق بالخطر.
كما وتستطيع الإحساس بمزاج سائسها وفرسانها وحالتهم النفسية.

ولا ريب في أن الخيول تتميز بكل هذه الصفات الجمة مما أهلها لحب البشر والعرب خاصة له منذ أقدم العصور لما أدته لهم من نفع كثير، لذلك كانت عنايتهم بها، واهتمامهم بتربيتها، عناية تفوق كل شيء.
وحفلت قصص الفروسية العربية بذكر كثير من أسماء الخيل التي كانت تمثل الأصحاب الحقيقيين لها، والتي لا تقل بطولاتها عن بطولات
فرسانها، فاستحقت بذلك الإعجاب والتقدير .
ومن هنا نستطيع القول إنه ليس في مملكة الحيوان نوع يتداخل تاريخه مع تاريخ الإنسان كالخيل، ولسنا نخشى الاتهام بالمغالاة إذا قلنا : إن ظهورها وترويضها لخدمة الإنسان كان من العوامل الحاسمة في سير التاريخ، لأن قيام كثير من الممالك القديمة كان رهناً بمدى اقتناء الخيول السريعة، أو بمدى معرفتها لوسائل استخدامها.

وطبيعي- بعد كل ما ذكرناه- أن نجد من يتغنى بامتلاكه الفرس، ويفخر باهتمامه بها، وولعة بركوبها، ولم يمنعه الإقتار من الحصول عليها، لأنها مكسبة في كل رهان وحصن يتحصن به تجاه كل معتد ووسيلة يستعملها في الحرب والصيد، وقد جمع أبو دؤاد في ديوانه من منافعها ما برر له الاحتفاظ بها، فقال:

علق الخيل حب قلبي وليداً
وإذا ثاب عـندي الإكثار

علقت همتي بهن فما يمـــ
نــــع مني الأعنة الإقتـار

جنة لي في كل يوم رهان
جمعت في رهانها الأعشار

وانجراري بهن نحو عدوي
وارتحالي البـلاد والتيسار

وقد صور القران الكريم أهميتها، فأقسم بها، وهي تضبح بأصواتها اللاهثة فتوري الشرر بحوافرها القادحة، فتثير النقع، وتتوسط الجمع في اندفاع وقوة.

عادل التونى
المدير
المدير

ذكر
عدد الرسائل : 1983
العمر : 56
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

http://sanabel.ace.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى