العفو القدير اللطيف الخبير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رد: العفو القدير اللطيف الخبير

مُساهمة  عادل التونى في السبت مايو 24, 2008 4:50 pm

الله جل جلاله العفو العَفُوُّ في اللغة على وزن فَعُولٌ من العَفْوِ ، والعفو هو التَّجاوُزُ عن الذنب وتَرْكُ العِقاب عليه ، وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس ، وهو من صيغ المُبالَغةِ ، يقال : عَفا يَعْفُو عَفْواً فهو عافٍ وعَفُوٌّ ، وكلُّ من اسْتَحقَّ عندك عُقُوبةً فتَرَكْتَها فقد عَفَوْتَ عنه (1)، وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رضى الله عنه قال : ( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ نَعْفُو عَنِ الْخَادِمِ ؟ فَصَمَتَ ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلاَمَ فَصَمَتَ فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ : ( اعْفُوا عَنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً ) (2) ، فالعفو هو ترك الشيء وإزالته ، وقوله تعالى : } عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِين َ{ [التوبة:43] أي مَحا اللَّهُ عنكَ هذا الأمر وغفر لك ، والعفو مأْخوذ من قولهم عَفَت الرياحُ الآثارَ إِذا دَرَسَتْها ومَحَتْها . والعفو يأتي أيضا على معني الكثرة والزيادة ، فعَفْوُ المالِ هو ما يَفْضُلُ عن النَّفَقة كما في قوله تعالى : } وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ { [البقرة:219] ، فالعَفْوُ الكثرة والفَضْلُ ، وقد أُمِرُوا أَن يُنْفِقوا الفَضْل في بداية الأمر إِلى أَن فُرِضَت الزكاةُ ، وعَفا القوم ُ: كَثُرُوا وعَفا النَّبتُ والشَّعَرُ وغيرُه يعني كثُرَ وطالَ ، ومنه الأَمَرَ بإِعْفاءِ اللِّحَى كما ورد عند البخاري من حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( أنْهَكُوا الشَّوَارِبَ ، وَأَعْفُوا اللِّحَى ) (3) ، ومعنى إعفاء اللحية أَن يُوفَّر شَعَرُها ويُكَثَّر ولا يُقَص َّ كالشَّوارِبِ من عَفا الشيءُ إِذا كَثُرَ وزاد ، وقوله تعالى : } خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ{ [الأعراف:199] ، العَفْو هنا هو الفَضْلُ الذي يجِيءُ بغيرِ كُلْفَةٍ ، والمعنى اقْبَلِ المَيْسُورَ مِنْ أَخْلاقِ الناسِ ولا تَسْتَقْصِ عليهم ، وقد أَمَرَ اللَّهُ نَبيَّه أَن يأْخُذ العَفْوَ من أَخْلاقِ الناسِ ، كما ورد عند البخاري من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رضى الله عنه قَالَ : ( أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه و سلم أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلاَقِ النَّاسِ ) (4)، والعفو هو السَّهْل المُيَسَّر أَي أَمرَه أَن يَحْتَمِل أَخْلاقَهُم ويَقْبلَ منها ما سَهُل وتَيَسَّر ولا يسْتَقْصِيَ عليهم . والله عفو يحب العفو ويصفَحُ عن الذنوبِ ويستر العيوب ، يعفو عن المُسيء كَرَمًا وإحسانًا ، ويفتح واسع رحمته فضلا وإنعاما حتى يزول اليأس من القلوب وترجوا مقلب القلوب ، قال القرطبي : ( العفو عفو الله جل وعز عن خلقه وقد يكون بعد العقوبة وقبلها بخلاف الغفران فإنه لا يكون معه عقوبة البتة وكل من استحق عقوبة فتركت له فقد عفي عنه فالعفو محو الذنب ). الله جل جلاله القدير القدير في اللغة من صيغ المبالغة لمن اتصف بالقدرة فعله قَدرَ يقَدر تقديراً ، قال ابن منظور : ( القادر والقَدِيرُ من صفات الله عز وجل يكونان من القُدْرَة ويكونان من التقدير ، وقوله تعالى : } إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { [البقرة:148] من القُدْرة ، فالله عز وجل على كل شيء قدير ، والله سبحانه مُقَدِّرُ كُلِّ شيء وقاضيه ) (6) ، قال ابن الأثير : ( في أسماء الله تعالى القادِرُ والمُقْتَدِرُ والقَدِيرُ ، فالقادر اسم فاعل من قَدَرَ يَقْدِرُ والقَدِير فعيل منه ، وهو للمبالغة ، والمقتدر مُفْتَعِلٌ من اقْتَدَرَ ، وهو أبلغ ) وقال الزجاج : ( القدير أبلغ في الوصف من القادر ، لأن القادر اسم الفاعل من قدر يقدر فهو قادر ، وقدير فعيل ، وفعيل من أبنية المبالغة ). والقدير سبحانه وتعالى هو الذي يتولى تنفيذ المقادير ويخلقها على ما جاء في سابق التقدير ؛ فمراتب القدر أربع مراتب العلم والكتابة والمشيئة والخلق ، والمقصود بهذه المراتب المراحل التي يمر بها المخلوق من كونه معلومة في علم الله في الأزل إلى الواقع المشهود ، وهذه المراحل تسمى عند السلف الصالح مراتب القدر ، فلا بد لصناعة الشيء من العلم والكتابة والمشيئة ومباشرة التصنيع والفعل ، وإذا كان المُصَنِّعَ الذي يشيد البنيان لا بد أن يبدأ مشروعه أولا بفكرة في الأذهان ومعلومات مدروسة بدقة وإتقان ، درسها جيدا وقام بتقدير حساباته وضبط أموره وإمكانياته ، ثم يقوم بكتابة هذه المعلومات ويخط لها في بضع ورقات أنواعا من الرسومات التي يمكن أن يخاطب من خلالها مختلف الجهات ، ثم يتوقف الأمر بعد ذلك على مشيئته أو إرادته في التنفيذ وتوقيت الفعل إن توفرت لديه القدرة والإمكانيات ، ثم يبدأ في التنفيذ إلى أن ينتهي البنيان كما قدر له في الأذهان ، فإذا كانت هذه مراحل تصنيع الأشياء بين المخلوقات بحكم العقل والفطرة ، فالله سبحانه وله المثل الأعلى منفرد بمراتب القضاء والقدر من باب أولى ، وهي عند السلف المراحل التي يمر بها المخلوق من كونه معلومة في علم الله في الأزل إلى أن يصبح واقعا مخلوقا مشهودا ، وهي عندهم أربع مراتب تشمل كل صغيرة وكبيرة في الوجود . فالقادر سبحانه هو الذي يقدر المقادير في علمه ، وعلمه المرتبة الأولى من قضائه وقدره ، حيث قدر كل شيء قبل تصنيعه وتكوينه ، ونظم أمور الخلق قبل إيجاده وإمداده ، فالقادر يدل على التقدير في المرتبة الأولى ، أما القدير فيدل على القدرة وتنفيذ المقدر في المرتبة الرابعة ، فالقدير هو الذي يخلق وفق سابق التقدير ، والقدر من التقدير والقدرة معا ، فبدايته في التقدير ونهايته في القدرة وتحقيق المقدر ، ولذلك يقول تعالى : } وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً { [الأحزاب:38] ، فالقدير هو المتصف بالقدرة . ويذكر ابن القيم أن القضاء والقدر منشؤه عن علم الرب وقدرته ، ولهذا قال الإمام أحمد : ( القدر قدرة الله ) ، واستحسن ابن عقيل هذا الكلام من الإمام أحمد غاية الاستحسان ، ولهذا كان المنكرون للقدر فرقتين : فرقة كذبت بالعلم السابق ونفته وهم غلاتهم الذين كفرهم السلف والأئمة وتبرأ منهم الصحابة ، وفرقة جحدت كمال القدرة وأنكرت أن تكون أفعال العبادة مقدورة لله تعالى ، وصرحت بأن الله لا يقدر عليها ، فأنكر هؤلاء كمال قدرة الرب وتوحيده في اسمه القدير وأنكرت الأخرى كمال علمه وتوحيده في اسمه القادر . الله جل جلاله اللطيف اللطيف في اللغة اسم الفاعل من لطف فهو لطيف ، فعله لطف يلطف لطفا ولطافة ، ولطف الشيء رقته واستحسانه وخفته على النفس ، أو لطف الشيء احتجابه وخفاؤه ، وعند البخاري من حديث عائشة حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا قالت : ( وَيَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لاَ أَرَى مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم اللُّطْفَ الذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ ) ، فاللطف الرقة والحنان والرفق. واللطيف في أسماء الله تعالى هو الذي اجْتَمع له العِلْمُ بدَقَائق المصَالح وإيصَالها إلى مَن قدّرها له مِن خَلْقه ، والرّفْق في الفِعْل والتنفيذ ، يُقال لَطَف به وله ، فقوله : } اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ { لطف بهم ، وقال : } إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ { لطف لهم ، والله لطيف بعباده رفيق بهم قريبٌ منهم ، يعامل المؤمنين بعطف ورأفة وإحسان ، ويدعو المخالفين مهما بلغ بهم العصيان إلى التوبة والغفران ، فالله لطيف بعباده يعلم دقائق أحوالهم لا يخفى عليه شيء مما في صدورهم ، كما قال سبحانه : } أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطِيفُ الْخَبِيرُ { [الملك :14] ، وقال لقمان لابنه وهو يعظه : } يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ { [لقمان16] ، واللطيف هو الذي ييسر للعباد أمورهم ويستجيب دعائهم فهو المحسن إليهم في خفاء وستر من حيث لا يعلمون ، نعمه سابغة ظاهرة لا ينكرها إلا الجاحدون ، وهو الذي يرزقهم بفضله من حيث لا يحتسبون : } أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ{ [الحج63] ، وقال : } اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ { [الشورى19] ، كما أنه يحاسب المؤمنين حسابا يسيرا بفضله ورحمته أو يحاسب غيرهم من المخالفين وفق عدله وحكمته . ومن المعاني اللغوية للطيف هو الذي لطف عن أن يدرك كما في قوله : } فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَي طَعَاما فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدا { [الكهف19] ، وهي أيضا من المعاني التي يشملها اسمه اللطيف فقد دل على لطف الحجاب لكمال الله وجلاله ، فإن الله لا يرى في الدنيا لطفا وحكمة ويرى في الآخرة إكراما ومحبة ، وإن لم يدرك بإحاطة من قبل خلقه ، ولو رآه الناس في الدنيا جهارا لبطلت الحكمة وتعطلت معاني العدل والرحمة ، ولذلك فإن الله تعالى قال عن رؤية الناس له في الدنيا : } وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ { ، وقال سبحانه : } لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللطِيفُ الْخَبِيرُ { وعند مسلم أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه و سلم : ( تَعَلمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ عَزَّ وَجَل حَتَّى يَمُوتَ ) ، لأن الدنيا خلقت للابتلاء ، أما الآخرة فهي دار الحساب الجزاء حيث يكشف فيها الغطاء ويرفع فيها الحجاب ويلطف الله بالموحدين عند الحساب ، وقد بين الله في الكتاب ما فيه عبرة للغافلين وذوي الألباب : } لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ { [قّ:22] ، وفي شأن الموحدين قال تعالى عن لطفه وإكرامه وإحسانه وإنعامه : } وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ {. الله جل جلاله الخبير الخبير في اللغة من مباني المبالغة ، فعله خَبَرَ يَخْبُر خُبْراً وخُبْرَةً وخِبْراً ، وخَبُرْتُ بالأَمر أَي علمته ، وخبَرْتُ الأَمرَ أَخْبُرُهُ إِذا عرفته على حقيقته ، وعند مسلم من حديث أبي موسى رضى الله عنه أنه قال لعائشة رضي الله عنها : ( فَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ؟ قَالَتْ : عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ ) ، تعني : سألت من يعلم الجواب بتمامه فالخَبِيرُ الذي يَخْبُرُ الشيء بعلمه. والخبرة أبلغ من العلم لأنها علم وزيادة ، فالخبير بالشيء من عَلِمَه وقام بمعالجته وبيانه وتجربته وامتحانه فأحاط بتفاصيله الدقيقة وألم بكيفية وصفه على الحقيقة. والخبير في أسماء الله هو العَالِم بما كَان وما هو كائن وما سيكون وما لو كان كيف يكون ، وليس ذلك إلا لله ، فهو الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، ولا تتحرك حركة إلا بعلمه ، قدر أمورها ويعلم مستقرها ومستودعها على مراتب العلم ، والله عز وجل خبير يعلم الأشياء قبل إخبار الملائكة عنها وبعد الإخبار عنها فله جنود السماوات والأرض يخبرونه بالوقائع لتحقيق الحكمة في الخلق ، وعند البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ وَصَلاَةِ العَصْرِ ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ ، فَيَسْأَلُهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي ؟ فَيَقُولُونَ : تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ ) ، فسؤاله ليس طلبا للعلم فهو السميع البصير ولكن لإظهار شرف المؤمن عند اللطيف الخبير ، وبيان فضله بين ملائكته وحملة عرشه ، قال ابن حجر رحمه الله : ( قيل الحكمة فيه استدعاء شهادتهم لبني آدم بالخير واستنطاقهم بما يقتضي التعطف عليهم ، وذلك لإظهار الحكمة في خلق نوع الإنسان في مقابلة من قال من الملائكة : } أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ { [البقرة:30] ، أي وقد وجد فيهم من يسبح ويقدس مثلكم بنص شهادتكم ).

عادل التونى
المدير
المدير

ذكر
عدد الرسائل : 1983
العمر : 56
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

http://sanabel.ace.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

العفو القدير اللطيف الخبير

مُساهمة  عادل التونى في السبت مايو 24, 2008 4:49 pm


الله جل جلاله العَفُوُّ


سمى الله نفسه العفو على سبيل الإطلاق في قوله تعالى : ( إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً ) [النساء:149] ، وقوله : ( فَأُولَئِكَ عَسَي اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً ) [النساء:99] وقوله : ( ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ) [الحج:60] ، وعند الترمذي وصححه الألباني من حديث عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَدْعُو ؟ قَالَ : تَقُولِينَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي ).
وعند أحمد وحسنه الألباني من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قَالَ : ( إِنَّ أَوَّلَ رَجُلٍ قُطِعَ فِي الإِسْلاَمِ أَوْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ أُتِي بِهِ إلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا سَرَقَ ، فَكَأَنَّمَا أُسِفَّ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَمَاداً ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَي يَقُولُ مَا لَكَ ؟ فَقَالَ : وَمَا يَمْنَعُنِي وَأَنْتُمْ أَعْوَانُ الشَّيْطَانِ عَلَي صَاحِبِكُمْ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَفْوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ ، وَلاَ يَنْبَغِي لِوَالِي أَمْرٍ أَنْ يُؤْتَي بِحَدٍّ إِلاَّ أَقَامَهُ ، ثُمَّ قَرَأَ : ( وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ).

الله جل جلاله القَدِيرُُ


ورد اسم الله القدير في القرآن والسنة ، قال تعالى : ( يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ العَلِيمُ القَدِيرُ ) [الروم:54] ، فالاسم ورد في الآية معرفا مطلقا مقترنا باسم الله العليم ، وهو الموضع الوحيد في القرآن الذي ورد معرفا بالألف واللام ، وقد ورد مطلقا منونا في ثلاثة مواضع ، منها قوله تعالى : ( عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) [الممتحنة:7].
أما بقية المواضع في القرآن والتي تزيد على ثلاثين موضعا فقد ورد الاسم مقرونا بالعلو والفوقية المطلقة على كل شيء ، مما يزيد الإطلاق كمالا على كمال كما ذكرنا ذلك في ضوابط الإحصاء ، قال تعالى : ( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلكِ تُؤْتِي المُلكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ المُلكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [آل عمران:26] ، وفي صحيح البخاري من حديث مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ : ( لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلاَ مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ ).

الله جل جلاله اللَّطِيفُ


من النصوص القرآنية ، وقد ورد المعنى محمولا عليه مسندا إليه في قوله تعالى : ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطِيفُ الْخَبِيرُ ) [الملك :14] ، وقوله سبحانه : ( وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفا خَبِيرا ) [الأحزاب34] ، ولم يقترن اسم الله اللطيف إلا باسمه الخبير ، وورد الاسم مقيدا في قوله تعالى : ( إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) [يوسف:100] ، وكذلك قوله : ( اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ) [الشورى:19] ، وقد ورد الاسم في السنة في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : ( لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللطِيفُ الْخَبِيرُ ).

الله جل جلاله الخَبِيرُ


اسم الله الخبير ورد في الكتاب والسنة على سبيل الإطلاق والإضافة مرادا به العلمية ودالا على الوصفية وكمالها ، وقد ورد المعنى محمولا عليه مسندا إليه في نصوص كثيرة ، ففي القرآن ورد مطلقا معرفا مقترنا بثلاثة أسماء هي الحكيم كما في قوله تعالى: ( وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ ) [الأنعام:18] ، واللطيف كما في قوله سبحانه : ( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ ) [الأنعام:103] ، ومقترنا باسم الله العليم في قوله تعالى : ( فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ ) [التحريم:3] ، وورد الاسم مطلقا منونا في نصوص كثيرة منها قوله تعالى : ( وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً ) [الأحزاب:34] ، وقد ورد الاسم في السنة عند مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : ( لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللطِيفُ الْخَبِيرُ ).

عادل التونى
المدير
المدير

ذكر
عدد الرسائل : 1983
العمر : 56
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

http://sanabel.ace.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى