العظيم الحى الشكور

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

العظيم الحى الشكور

مُساهمة  عادل التونى في السبت مايو 24, 2008 5:03 pm


الله جل جلاله العَظِيمُ

العَظِيمُ في اللغة يقال لمن اتصف بالعظمة ، فعله عَظمَ يَعْظم عِظما يعني كَبُرَ واتسع وعلا شأنه وارتفع ، ولِفلان عَظَمة عندَ النَّاسِ أَي حُرْمة يُعظَّمُ لها ، وأَعْظَمَ الأَمْرَ وعَظَّمَه فَخَّمه ، والتَّعْظِيمُ التَّبْجِيلُ ، والعَظِيمةُ والمُعَظَمةُ النازلةُ الشديدةُ والمُلِمَّةُ إِذا أَعْضَلَتْ ، والعَظَمَةُ الكِبْرِياءُ ، وعَظمَةُ العبدِ كِبْرُه المذمومُ وتَجَبره ، وإِذا وُصِفَ العبد بالعَظمة فهو ذَمٌّ لأَن العظمة في الحقيقةِ لله عز وجل ، وعند البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني من حديث ابْنَ عُمَرَ رضى الله عنه أن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم قال : ( مَنْ تَعَظَّمَ فِي نَفْسِهِ أَوِ اخْتَالَ فِي مِشْيَتِهِ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ )
والله عز وجل هو العظيم الذي جاوَزَ قَدْرُه حدود العقل وجل عن تَصور الإِحاطةُ بكنْهِه وحَقِيقتِه ، فهو العظيم الواسع الكبير في ذاته وصفته ، فعظمة الذات دل عليها كثير من النصوص منها ما ورد عند ابن حبان وصححه الألباني من حديث أبي ذر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة ) ، وقد صح عن ابن عباس رضى الله عنه موقوفا : ( الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى )(والله عز وجل هو العظيم الذي جاوَزَ قَدْرُه حدود العقل وجل عن تَصور الإِحاطةُ بكنْهِه وحَقِيقتِه ، فهو العظيم الواسع الكبير في ذاته وصفته ، فعظمة الذات دل عليها كثير من النصوص منها ما ورد عند ابن حبان وصححه الألباني من حديث أبي ذر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة ) ، وقد صح عن ابن عباس رضى الله عنه موقوفا : ( الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى ).
أما عظمة الصفات فالله عز وجل له علو الشأن كما قال في كتابه : } لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ { [الشورى:11] ، وقال أيضا : } رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَل تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً { [مريم:65] ، وإذا كان عرشه قد وصفه بالعظمة وخصه بالإضافة إليه والاستواء عليه ، فما بالك بعظمة الملك سبحانه الذي علا فوقه ، وينبغي أن نعلم أن عَظمة اللَّهِ في ذاته لا تُكَيَّفُ ولا تُحدُّ ، لطلاقة الوصف وعجزنا عن معرفته فنحن لم نره ولم نر له مثيل ، فالله عظيمٌ في ذاته ووصفه كما أخبر عن نفْسه أما عظمة الصفات فالله عز وجل له علو الشأن كما قال في كتابه : } لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ { [الشورى:11] ، وقال أيضا : } رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَل تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً { [مريم:65] ، وإذا كان عرشه قد وصفه بالعظمة وخصه بالإضافة إليه والاستواء عليه ، فما بالك بعظمة الملك سبحانه الذي علا فوقه ، وينبغي أن نعلم أن عَظمة اللَّهِ في ذاته لا تُكَيَّفُ ولا تُحدُّ ، لطلاقة الوصف وعجزنا عن معرفته فنحن لم نره ولم نر له مثيل ، فالله عظيمٌ في ذاته ووصفه كما أخبر عن نفْسه .

اسم الله العظيم ورد في القرآن والسنة مطلقا معرفا مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية ، وقد ورد منفردا ومقترنا باسم الله العلي ، قال تعالى : ( إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ العَظِيمِ ) [الحاقة:33] ، وورد في ثلاثة مواضع الأمر بالتسبيح به خاصة وبنص واحد في قوله تعالى : ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ ) ، موضعان في سورة الواقعة والثالث في سورة الحاقة (8)، أما اقترانه باسمه العلي فقد ورد في موضعين كما تقدم
وقد ورد الاسم في السنة في كثير من المواضع منها ما ورد عند البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ )
وفي سنن أبي داود وصححه الألباني من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ قَالَ : ( أَعُوذُ بِاللَّهِ العَظِيمِ ، وَبِوَجْهِهِ الكَرِيمِ ، وَسُلطَانِهِ القَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ )



الله جل جلاله الحي


الحي في اللغة صفة مشبهة للموصوف بالحياة ، فعله حَيَّ يَحَيُّ حياة ، قال تعالى : } لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ { [الأنفال:42] ، والحَيُّ من كل شيء نقيضُ الميت ، والجمع أَحْياء ، والحَيُّ كل متكلم ناطق ، والحيُّ من النبات ما كان أخضرا طَرِيّاً يَهْتَزّ ، والحَيُّ أيضا هو الواحد من أَحْياءِ العَربِ يقع على بَنِي أَبٍ كَثُروا أَم قَلُّوا وعلى شَعْبٍ يجمَعُ القبائلَ ، والحَيُّ أيضا البطن من بطون العرب .
والحي سبحانه هو الدائم في وجوده الباقي حيا بذاته على الدوام أزلا وأبدا ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، وهذا الوصف ليس لسواه أبدا فأي طاغوت عبد من دون الله إن كان حيا فحياته تغالبها الغفلة والسنات ، وإن قاومها وأراد البقاء عددا من الساعات فإن النوم يراوده ويوافيه ، والموت عاجلا أم آجلا سيأتيه ، فلا ينفرد بكمال الحياة ودوامها باللزوم إلا الحي القيوم .
قال ابن جرير الطبري : ( وأما قوله الحي فإنه يعني الذي له الحياة الدائمة والبقاء الذي لا أول له يحد ولا آخر له يمد ، إذ كان كل ما سواه فإنه وإن كان حيا فلحياته أول محدود وآخر مأمود ينقطع بانقطاع أمدها وينقضي بانقضاء غايتها ).
والحي سبحانه هو المتصف بالحياة كوصف ذات لله لا يتعلق بمشيئته ، وإن تعلق بها فالإحياء وصف فعله ، ولما كان كل ما سوى الله حياته قائمة على إحياء الله وإحياء الله يدل بالضرورة على وصف الحياة ؛ على اعتبار أن الحياة الذاتية لله هي الحياة الحقيقية وكل من سواه يفنى أو قابل للفناء بمشيئة الله ، فإن اسم الله الحي دال على الوصفين معا ، الحياة كوصف ذات والإحياء كوصف فعل ، ومن هنا كانت دعوة الموحدين إلى الاعتماد على رب العالمين لأنه الحي الذي لا يموت كما قال سبحانه : } وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ { [الفرقان:58] ، والله عز وجل من أسمائه المقيدة المحي فلم يرد إلا مضافا كما في قوله : } فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { [الروم:50] ، فالمحي اسم مقيد يدل على صفة الحياة باللزوم والإحياء بالتضمن ، والله عز وجل هو الحي الذي يحي ويميت ، إن تعلق وصف الحياة بالمشيئة كان الإحياء وصف فعله ، وإن لم يتعلق بها كانت الحياة وصف ذاته.



الله جل جلاله الشَّكُورُ


سمى الله نفسه الشكور علي سبيل الإطلاق ، فقد ورد الاسم منونا مرادا به العلمية ودالا علي كمال الوصفية ، وقد ورد مقترنا باسمه الغفور في موضعين الأول في قوله تعالى : ( لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ) [فاطر:30] ، والثاني في قوله : ( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ) [فاطر:34] ، وورد مقترنا بالحليم في قوله تعالى : ( إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ) [التغابن:17].
الله جل جلاله الحَلِيمُ
اسم الله الحليم ورد في آيات كثيرة مطلقا منونا مقترنا باسم الله الغفور كما في قوله تعالى : ( وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ) [البقرة:225] ، وورد مقترنا بالغني في قوله : ( قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ) [البقرة:263] ، واقترن بالشكور كما تقدم في الاسم السابق ، واقترن بالعليم في قوله : ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً ) [الأحزاب:51] ، وفي صحيح البخاري من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ : ( كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ ).

الشكور في اللغة على وزن فعول من صيغ المبالغة ، فعله شكر يشكر شكرا وشكورا وشكرانا ، فالشكور فعول من الشكر ، وأصل الشكر الزيادة والنماء والظهور ، وحقيقة الشكر الثناء على المحسن بذكر إحسانه .
وشكر العبد على الحقيقة إنما هو إقرار القلب بإنعام الرب ونطق اللسان بإقرار الجنان وعمل الجوارح والأركان ، قال تعالى : } اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ { [سبأ:13] ، وفي صحيح البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أن النَّبِي صلى الله عليه و سلم قال : (فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ ، وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا ، أَمَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ .. الحديث ).
والشكور سبحانه هو الذي يزكو عنده القليل من أعمال العباد فيضاعف لهم الجزاء ، فيثيب الشاكر على شكره ويرفع درجته ويغفر ذنبه ، فشكر العبد لله تعالى ثناؤه عليه بذكر إحسانه إليه ، وشكر الحق للعبد ثناؤه عليه بذكر إحسانه له.
ويذكر ابن القيم أن الشكور سبحانه هو أولى بصفة الشكر من كل شكور ، بل هو الشكور على الحقيقة فإنه يعطي العبد ويوفقه لما يشكره عليه ، ويشكر القليل من العمل والعطاء فلا يستقله أن يشكره ، ويشكر الحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف مضاعفة ، ويشكر عبده بأن يثني عليه بين ملائكته وفي ملئه الأعلى ويلقي له الشكر بين عباده ، ويشكره بفعله فإذا ترك له شيئا أعطاه أفضل منه ، وإذا بذل له شيئا رده عليه أضعافا مضاعفة ، وهو الذي وفقه للترك والبذل وشكره على هذا وذاك ، ولما بذل الشهداء أبدانهم له حتى مزقها أعداؤه شكر لهم ذلك بأن أعاضهم منها طيرا خضرا أقر أرواحهم فيها ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها إلى يوم البعث فيردها عليهم أكمل ما تكون وأجمله وأبهاه ، ومن شكره سبحانه أنه يجازي عدوه بما يفعله من الخير والمعروف في الدنيا ويخفف به عنه يوم القيامة فلا يضيع عليه ما يعمله من الإحسان وهو من أبغض خلقه إليه ، ومن شكره أنه غفر للمرأة البغي بسقيها كلبا كان قد جهده العطش حتى أكل الثرى.
قال ابن القيم : ( الشكور يوصل الشاكر إلى مشكوره ، بل يعيد الشاكر مشكورا وهو غاية الرب من عبده ، وأهله هم القليل من عباده ، قال الله تعالى : } وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ { [البقرة:172] .. وسمى نفسه شاكرا وشكورا ، وسمى الشاكرين بهذين الاسمين فأعطاهم من وصفه وسماهم باسمه ، وحسبك بهذا محبة للشاكرين وفضلا ، وإعادته للشاكر مشكورا كقوله : } إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً { [الإنسان:22] ، ورضي الرب عن عبده به كقوله : } وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ { [الزمر:7] ، وقلة أهله في العالمين تدل على أنهم هم خواصه كقوله : } وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ { [سبأ:13]

عادل التونى
المدير
المدير

ذكر
عدد الرسائل : 1983
العمر : 56
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

http://sanabel.ace.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى